فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
قال في كتاب القضاء من الروضة ـ في شرح عبارة الماتن : « وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء » ـ : « وهي البلوغ والعقل والذكورة » (٤٢).
قال في مبحث الاجتهاد والتقليد من كتاب الفصول : « واعلم أنّ الشهيد الثاني عدّ في أوّل كتاب القضاء من الروضة في شرائط الإفتاء الذكورية وطهارة المولد والنطق والكتابة والحرّية ، وادّعى الإجماع على الأوّلين والشهرة على الأخيرين ، فيمكن أن يريد بالإفتاء القضاء وأن يريد به مطلق الفتوى كما هو الظاهر . ثمّ على التقدير الثاني فهل يعتبر هذه الشرائط في اعتبار فتواه مطلقاً أو بالنسبة إلى غيره خاصّة ؟ وجهان : أظهرهما الثاني ، ووجهه ظاهر » .
ويستظهر من كلام هذا المحقّق المدقّق أنّه (رحمه الله) كان بصدد استقصاء القائلين بهذا الشرط ، ولم يعثر على أحدٍ إلاّ الشهيد الثاني ، فتبصّر .
نعم ، اشتهر هذا الشرط بعدما انتهت نوبة المرجعية والزعامة الدينية إلى الفقيه الأكبر آية اللّه العظمى السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي رضوان اللّه تعالى عليه ، فألّف رسالته العملية المباركة المسمّاة بالعروة الوثقى ، وصرّح فيها باشتراط الذكورة في المفتي ، وسهّل الطريق لمن بعده من أعلام الشيعة في انتشار آرائهم في الفتوى بالتعليق والتحشية والشرح عليها ، فتلقّى أكثرهم هذا الاشتراط بالقبول من دون أي غمز فيه ؛ فمنهم السيّد السند آية اللّه العظمى السيّد أبو الحسن الإصفهاني ، والآيات العظام : الحائري اليزدي وضياء الدين العراقي والسيّد أحمد الخوانساري والإمام الخميني والشيخ الأراكي والسيّد الخوئي والسيد الگلپايگاني أعلى اللّه تعالى درجاتهم في بحبوحات الجنّات ، وأمّا الآية السيّد الحكيم ـ قدّس سرّه العزيز ـ فقال في المستمسك في ذيل هذا الاشتراط : « أمّا اعتبار الرجولة فهو أيضاً كسابقه ـ يعني اعتبار الإيمان والعدالة ـ عند العقلاء ، وليس عليه دليل ظاهر غير دعوى انصراف إطلاقات الأدلّة إلى الرجل واختصاص بعضها به ، لكن لو سلّم فليس بحيث يصلح رادعاً عن بناء العقلاء ؛ وكأنّه لذلك أفتى بعض المحقّقين بجواز تقليد الاُنثى والخنثى » (٤٣).
(٤٢)الروضة البهيّة ٣ : ٦٢ .
(٤٣)المستمسك ١ : ٤٣ .