فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
ما يوافق مرام الأخباريّين ، وهو كما ترى .
والحــاصل :أنّ الروايات الناطقة بأمرهم ـ صلوات اللّه عليهم ـ بالرجوع في الفتوى والقضاء والمسائل الشرعية المبتلى بها إلى حملة آثارهم كثيرة بالغة حدّ التواتر ، واُسلوب المحاورة فيها هو الاُسلوب الدارج في مستوى عرف التخاطب والحوار المعمول به من السلطان الراعي وبين الرعايا ، ومن البديهي أنّ الخطاب الملقى منه إليهم في مثل ذلك المستوى إنّما يكون مصبّه كلّ فرد في رعاية الزعيم الراعي ذكراً كان أم اُنثى ، ولا يختلج ببال الخارج عن المدرسة وهم التذكير والتأنيث ، بل بطبعه المرسل عن قيود الوسوسة يكون على يقين من أنّ المخاطب هو الرعية بما هي رعية الحامل على كاهله طاعة الزعيم الراعي من أي الجنسين كان ، وذهنه بمعزل عن حديث الذكر والاُنثى ، أترى يختلج في وهمك هذا الحديث في مثل رواية عبدالأعلى في حكم من عثر فوقع ظفره فجعل على إصبعه مرارة : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى : «وما جعل عليكم في الدين من حرج» ، ثمّ قال : امسح عليه » (٤١)؟ حيث عرّفه طريق الاستنباط .
والظاهر أنّه لا يرتاب العرف في أنّ تعريف طريق الاستنباط هذا يشمل الذكر والاُنثى ، فالمرأة المؤمنة الجامعة لشروط الاستنباط غير متعتعة فيما يستنبط على مثل هذا الطريق في عمل نفسها أو عمل غيرها ، ولعمرك إنّه بيّن بحيث يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار .
ثمّ إنّ بناء العقلاء في هذا الباب ـ من رجوع الجاهل إلى العالم والسؤال من أهل الذكر فيما يبتلى به من المسائل ـ نطاقه أوسع ، ولا يضيق عن الإحاطة بالمرأة الجامعة للشرائط ، ولم يثبت ردع من الشرع يضيّقه .
المقـــام الثاني : في نقل أنظار الفقهاء
لم نجد من عظمائنا الماضين حديث التضييق إلاّ من الشهيد الثاني (قدس سره) ، فإنّه
(٤١)الوسائل ١ : ٤٦٤ ، ب٣٩ ، كتاب الطهارة ، ح٤ .