فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
بل بعضها ظاهر في جواز التقليد الابتدائي للثقة المأمون الميّت ، مثل ما في رواية أحمد بن أبي خلف ، قال : كنت مريضاً فدخل عليّ أبو جعفر (عليه السلام) يعودني عند مرضي ، فإذا عند رأسي كتاب يوم وليلة ، فجعل يتصفّحه ورقة ورقة حتى أتى عليه من أوّله إلى آخره ، وجعل يقول : « رحم اللّه يونس ، رحم اللّه يونس ، رحم اللّه يونس » (٣١).
وأظهر منه خبر داود بن القاسم الجعفري قال : أدخلت كتاب يوم وليلة الذي ألّفه يونس بن عبدالرحمان على أبي الحسن العسكري (عليه السلام) فنظر فيه وتصفّحه كلّه ثمّ قال : « هذا ديني ودين آبائي كلّه ، وهو الحقّ كلّه » (٣٢).
ومثله خبر البوشجاني عن أبي محمّد العسكري (عليه السلام) .
فإنّ الكتب المدوّنة بعناوين : « يوم وليلة » أو « اليوم والليلة » في العبادات اليومية على طريقة الاستنباط من الأحاديث .
وأمّا الأخبار الحاكية للإذن عموماً :
فمنهــا :ما في مقبولة عمر بن حنظلة : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً » (٣٣)؛ فإنّه ظاهر في جواز الاجتهاد والإفتاء بأحاديثهم ، وأنّه هو الشرط في جواز القضاء والحكم بين الناس .
ومنهــا :ما في مشهورة أبي خديجة : « اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » (٣٤).
وقد ذكرنــا في بحثنا حول اشتراط الذكورة في القاضي أنّ أخذ عنوان الرجل إنّما هو من جهة التقابل بأهل الجور وحكّامهم ، وجهة النظر في الواقع هو الردع عن التحاكم إليهم ، وأنّ القيد جرى مجرى الغالب الذي لا اعتداد به ، كما ذكروا في قوله عزّ وجلّ : {وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} (٣٥).
(٣١)الوسائل ٢٧ : ١٠٠ ، ب٨ من صفات القاضي ، ح٧٤ .
(٣٢)المصدر السابق : ح٧٥ .
(٣٣)الوسائل ٢٧ : ١٣٦ ، ب١١ من صفات القاضي ، ح١ .
(٣٤)المصدر السابق : ١٣٩ ، ح٦ .
(٣٥) النساء : ٢٣.