فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
« يا محمّد ، أنتم أشدّ تقليداً أم المرجئة ؟ قال : قلت : قلّدنا وقلّدوا ، فقال : لم أسألك عن هذا ، فلم يكن عندي جواب أكثر من الجواب الأوّل ، فقال أبو الحسن (عليه السلام) : إنّ المرجئة نصبت رجلاً لم تفرض طاعته وقلّدوه ، وإنّكم نصبتم رجلاً وفرضتم طاعته ، ثمّ لم تقلّدوه فهم أشدّ منكم تقليداً » (٢٧).
والحاصـل : أنّ السمع والإطاعة للعمري وابنه رحمهماالله في خبر أحمد بن إسحاق (رحمه الله) هو التقليد لهما بما هما الثقتان المأمونان ، فيحلّ التقليد للثقة المؤتمن ، كما يجوز للثقة المؤتمن على الشريعة الإفتاء بما عنده من أقوال الأئمّة (عليهم السلام) من غير تقيّد بالجنسيّة ، بل المستفاد من هذا الخبر وأضرابه جواز الإفتاء بأقوالهم وأحاديثهم للثقة المأمون ذكراً كان أم اُنثى .
ومنهــا :خبر عليّ بن المسيّب الهمداني ، قال : قلت للرضا (عليه السلام) : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت ، فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريّا بن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا » (٢٨). والبيان فيه هو البيان في خبر أحمد بن إسحاق .
ومنهــا :رواية الحسن بن عليّ بن يقطين عن الرضا (عليه السلام) قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبدالرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » (٢٩).
والبيان فيه أيضاً هو البيان فيما تقدّم ، مضافاً إلى ارتكاز جواز أخذ معالم الدين من الثقة .
ومنهــا :رواية عبداللّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : إنّه ليس كل ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ، ويجي ء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ؟ فقال : « ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ؟ فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيهاً » (٣٠).
إلى غيرها من الأخبار الحاكية للإذن في الإفتاء بالخصوص ، مع التعليل بالعنوان العامّ الشامل لكلّ من كان ثقة مأموناً .
(٢٧)الوسائل ٢٧ : ١٢٥ ، ب١٠ من صفات القاضي ، ح٢ .
(٢٨)الوسائل ٢٧ : ١٤٦ ، ب١١ من صفات القاضي ، ح٢٧ . .
(٢٩)المصدر السابق : ١٤٧ ، ح٣٣ .
(٣٠)المصدر السابق : ١٤٤ ، ح٢٣ .