فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
وإلى ما ذكرنا استند بعض فضلاء كلّية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر في رسالته للدكتوراه المسمّاة بـ « الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر » ، فقال في ضمن شروط الاجتهاد :
« وهل يشترط أن يكون المجتهد ذكراً وحرّاً ؟ لا يشترط ذلك؛ لأنّ الصحابة رضي اللّه عنهم قد رجعوا إلى فتاوى عائشة وسائر أزواج النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأخذ التابعون بفتاوى نافع (مولى ابن عمر) وعكرمة (مولى ابن عبّاس) قبل عتقهما .
والحاصل : أنّ المستفاد بهذا المقدار من الاستقراء في آثار القوم عدم اشتراط الذكورة في المفتي ؛ حيث صرّحوا بإفتاء ثلّة من النساء صحابيّات وتابعيّات ، ومنهنّ عائشة واُمّ سلمة وسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، ولا نعني بالإفتاء إلاّ الجواب وتبيين ما أشكل من المسائل ، سواء أكان التبيين بنفس النصّ المرويّ أو بضرب من الاستنباط والتفريع .
الفصل الثاني : في بيان ما عند أصحابنا في المسألة
ليعلم أنّ أحقّ ما ينبغي التنافس فيه هو الالتزام بما يسعد به الإنسان في معاشه ومعاده من الاعتقاد الحقّ والعمل الصالح اللذين بهما ينقسم العباد إلى مرحوم ومحروم ، فمن التزم بهما رُحم ، ومن أعرض عنهما من كلّ خير حُرم . ومن البديهي عند أهل البصيرة أنّه لا يمكن الفوز بهما إلاّ بالأخذ من مشكاة النبوّة ومصباح الولاية ومن قامت الأدلّة على عصمته وصدّقه اللّه تعالى بأنّه لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى ، ثمّ أهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً صلّى اللّه عليه وعليهم .
وقد قام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد انصرافه من حجّة الوداع في غدير خم من الجحفة خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل ، وأسمع الجميع رافعاً عقيرته ، فقال فيما قال : « فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين . . . الثقل الأكبر كتاب اللّه طرف بيد اللّه عزّ وجلّ وطرفٌ بأيديكم ، فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وأنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض ،