فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
حتى يقال بعدم صدق مفهوم الشرط فيه ، بل محل الكلام يتحقّق فيه معنى الربط بين شيئين ويصدق مفهوم الإلزام والالتزام في ضمن شيء عليه ، كما أوضحناه .
هذا ، مع أنّه يمكن التخلّص من الإشكال بقيام الطبيب بإيجار نفسه للعلاج بثمن زهيد لا ينافي المجّانية ؛ ويشترط في ضمن عقد الإجارة البراءة من الضمان ، وبذلك يكون الشرط واجب الوفاء بلا إشكال .
تلخّص ممّا تقدّم : أنّ هذا التقريب تامّ بلا إشكال في معظم حالات العلاج المتعارفة ؛ لأنّها ليست مجّانية ، وتدخل في باب الإجارة ، من دون فرق بين أن يكون طرف المعاملة مع الطبيب هو نفس المريض ، أو جهة اُخرى تتبرّع بدفع الاُجرة عن المريض ولو كانت هي الدولة ؛ إذ في كلّ هذه الحالات يكون الشرط في ضمن عقد الإجارة ، فيجب الوفاء به .
نعم ، حالة العلاج المجّاني قد يستشكل في شمول أدلّة وجوب الوفاء بالشرط للشرط الواقع فيها ، إلاّ أنّك عرفت أنّ الشمول محتمل في الأدلّة ، مضافاً إلى إمكان تبديل العلاج من المجانيّة إلى الإجارة حتى يضمن الطبيب وجوب الوفاء بالشرط ولزومه .
ويؤيّد ما ذكرناه رواية السكوني المتقدّمة : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلاّ فهو له ضامن » (١٦)، فإنّها ظاهرة في انتفاء الضمان في حالة أخذ البراءة ، وهي وإن كانت غير تامّة سنداً إلاّ أنّها لا تخلو من تأييد .
ثمّ إنّه قد يعترض على ما تقدّم بأنّ البراءة حقيقة لا تكون إلاّ بعد ثبوت الحقّ ؛ لأنّها ـ كما تقدّم ـ إسقاط لما في الذمّة من الحقّ ، فقبل ثبوت الحقّ في الذمّة لا معنى لإسقاطه ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّه قبل العلاج لا يوجد حقّ ثابت في ذمّة الطبيب حتى يقبل الإسقاط .
نعم ، لو كان المراد اشتراط إسقاطه بعد ثبوته صحّ ما ذكر من تحقّق معنى البراءة، إلاّ أنّه ليس بمراد قطعاً ؛ لأنّ القائلين بعدم الضمان مع أخذ البراءة يرون
(١٦)الوسائل ٢٩ : ٢٦٠ ، ب٢٤ ، موجبات الضمان ، ح١ .