فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
بدفع التعويض من بيت المال ، ومن قبيل أن يأخذ الطبيب من المريض اُجرةً تجبر الخسارة المحتملة ونحو ذلك .
الثاني : دعوى التمسّك بأصالة عدم الضمان مع فرض الشكّ في الضمان بعد أخذ البراءة ، وهو يتوقّف على عدم تمامية الإطلاق في أدلّة الضمان لحالة أخذ البراءة ، وإلاّ فلا مجال للتمسّك بالأصل . والظاهر وجود إطلاق في أدلّة الضمان لهذه الحالة ؛ إذ لا يوجد ما يوجب تقييدها بغيرها ، بل لعلّ الإطلاق هو المفروض في محل الكلام ، وإلاّ فلا دليل على الضمان في هذه الحالة حتى يقع الكلام في سقوطه بالإبراء أو عدمه .
الثالث ـ التمسّك بعموم « المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم » (١٣)، بدعوى شموله للمقام ، فيكون مشروعاً ويجب الوفاء به ؛ باعتبار أنّ الطبيب اشترط براءة ذمّته من الضمان فيما لو حدث موجبه .
وهذا التقريب تامّ سواء كان الاشتراط في ضمن عقد الإجارة أم كان لا في ضمن عقد أصلاً ـ كما إذا كانت المعالجة مجّانية ، واشترط الطبيب في مقابل العلاج البراءة من الضمان ـ وذلك لشمول أدلّة وجوب الوفاء بالشرط لكلٍّ من الصورتين :
أمّا الاُولى : فواضح ؛ لأنّه شرط في ضمن عقد لازم ، وهو القدر المتيقّن من الأدلّة ، وقد اتّفق معظم الفقهاء على شمول الأدلّة له ؛ ووجوب الوفاء فيه .
وأمّا الثانية : فلأنّه وإن نوقش بأنّ الشرط إن لم يكن في ضمن عقد يكون من الشروط الابتدائية التي هي أشبه بالوعد ولا يجب الوفاء بها (١٤)، إلاّ أنّه يمكن الجواب عن المناقشة بما يلي :
إنّ هذه المناقشة مبنيّة على اختصاص أدلّة وجوب الوفاء بالشرط بخصوص الشروط الواقعة في ضمن عقد ، وهذا وإن كان هو المعروف والمشهور بين الفقهاء إلاّ أنّه ليس هو القول الفصل في المسألة ؛ إذ يمكن دعوى شمول الأدلّة
(١٣)الوسائل ١٨ : ١٦ ، ب٦ من الخيار ، ح١ و٣ و٤ و٥ .
(١٤)راجع الجواهر الكلام ٤٣ : ٤٨ .