فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
صورها الأربعة المتقدّمة ، ولا يثبت في حالة العلاج غير المباشر مطلقاً .
وظهر أيضاً أنّ حالة التطبيب المتعارفة في زماننا تدخل في القسم الأوّل ، ويثبت فيها الضمان .
متى ينتفي الضمان ؟
أو بعبارة اُخرى : هل يمكن للطبيب في حالات العلاج المباشر أن يتخلّص من الضمان ؟ وكيف يكون ذلك ؟
ذهب كثير من الفقهاء إلى أنّ ذلك يمكن عن طريق أخذ البراءة من المريض أو وليّه .
والكلام يقع في اُمور :
الأوّل : معنى البراءة : الظاهر أنّ المراد بها تعهّد صاحب الحقّ بإسقاط حقّه عند حدوث موجبه ، بمعنى أنّ المريض أو وليّه يتعهّد للطبيب بعدم مسؤوليّته وعدم ضمانه في حالات حدوث ما يوجب المسؤولية والضمان .
الثاني : الدليل على سقوط الضمان بأخذ البراءة : ويمكن أن تذكر عدّة تقريبات لإثبات ذلك :
الأوّل : دعوى أنّ الضرورة والحاجة تدعو إلى ذلك ؛ لأنّ الطبيب إذا عرف أنّ عليه الضمان وأنّه لا مخلص له منه فسوف يمتنع عن ممارسة مهنته ، والحال أنّها من الاُمور الضرورية للإنسان ، ولذا فالحاجة والضرورة تدعو إلى فتح هذا الباب لضمان استمرار الأطباء في مزاولة مهنتهم .
قال المحقّق الحلّي في الشرائع : « ولأنّ العلاج ممّا تمسّ الحاجة إليه ، فلو لم يشرّع الإبراء تعذّر العلاج » (١٢).
وفيه : أنّ الحاجة وإن كانت مسلّمة إلاّ أنّها لا تكفي لإثبات هذا الحكم المخالف للقواعد ، فإنّ الحاجة يمكن سدّها بطرق اُخرى من قبيل تعهّد الدولة
(١٢)شرائع الإسلام ٤ : ٢٤٩ .