فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
تضمين الطبيب إذا كان ـ أي الفصد ـ بأمره ، فإنّه معالجه » (٩).
وقال صاحب الجواهر (قدس سره) : « أمّا إذا قال ـ أي الطبيب ـ : أظنّ أنّ هذا الدواء نافع لهذا الداء ، أو لو كنت أنا فعلت كذا ، وغير ذلك ممّا لم تكن فيه مباشرة منه وإن فعل المريض العاقل المختار أو وليّه ذلك اعتماداً على القول المزبور ، فإنّ المتّجه فيه عدم الضمان » (١٠).
وقال السيّد الإمام الخميني (قدس سره) : « نعم لا يبعد الضمان في التطبب على النحو المتعارف » (١١).
وثانياً : إنّ ما ذكره المعترض إذا تمّ فلا يعني إلاّ عدم شمول هذا الدليل لحالات التطبيب المتعارفة ، وأمّا عدم شمول بقية الأدلّة الدالّة على الضمان لها فلا .
وأمّا الدليل الثاني فعدم الشمول فيه للمقام واضح ؛ وذلك لما تقدّم من ظهورها في صورة العلاج المباشر بقرينة قوله (عليه السلام) : « أو تبيطر » ، ولا أقلّ من التشكيك في شمولها للمقام ؛ لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة .
وأمّا الثالث ـ صحيحة الحلبي وما شابهها ـ فكذلك ؛ لظهورها في ممارسة العمل الذي اُعطي الاُجرة عليه ، كما يظهر من الأمثلة المذكورة في تلك الروايات مثل القصّار والغسّال والصبّاغ ، فلا تشمل المقام .
وأمّا الرابع ـ قاعدة الإتلاف ـ فأيضاً كذلك ؛ لعدم صدق الإتلاف بالنسبة إلى الطبيب في حالات العلاج غير المباشر ، وإنّما المتلف هو نفس المريض أو شخص آخر .
والحاصل : أنّه لا دليل على الضمان في هذا القسم بكلّ حالاته المتصوّرة ، والطبيب غير مسؤول عمّا فعله المريض بنفسه ، فلاحظ .
يتلخّص ممّا تقدّم كلّه أنّ الضمان يثبت في حالة العلاج المباشر بكلّ
(٩)كشف اللثام ٢ : ٤٤١ . ط . الحجرية .
(١٠)جواهر الكلام ٤٣ : ٤٩ .
(١١)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٦١ . ط ٢ . الآداب.