فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
أمّا الأوّل : فلما عرفت من أنّ المناط فيه قصد فعلٍ متعلّق بالمجنيّ عليه مع عدم قصد القتل أو النقص وعدم كونه ممّا يقتل أو يوجب النقص عادةً ، كما إذا رماه بشيء لا يقتل مثله عادة مع عدم قصد القتل فاتّفق موته ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى غير متحقّق في المقام ؛ لأنّ الطبيب لم يمارس أي فعل متعلّق بالمريض حتى تتحقّق الجناية شبه العمد الموجبة للضمان .
وقد يعترض على ذلك ويقال : إنّ حالات التطبيب المتعارفة في زماننا من هذا القبيل ، فإنّ المباشر هو المريض أو شخص آخر ، والطبيب لا يمارس أي عمل متعلّق بالمريض وإنّما يكتب له نسخة ـ مثلاً ـ للعلاج ، فلماذا أدخلتم هذه الحالات في أقسام العلاج المباشر وحكمتم فيها بالضمان ؟
والجواب :
أوّلاً : إنّ كتابة نسخة للعلاج من قِبل الطبيب وأمره المريض بالعمل على طبقها يوجب إسناد الفعل إلى الطبيب عرفاً ـ كما تقدّم ـ فيقال عالجه الطبيب الفلاني مثلاً ، فالطبيب يقصد فعلاً متعلّقاً بالمريض وإن لم يمارسه بالمباشرة ، فيصدق في حقّه الجناية شبه العمد .
والسرّ في ذلك هو ضعف الواسطة وكون المباشر في هذه الحالات كالآلة ، نظير ما إذا أمر الطبيب المستخدَم عنده بسقي المريض الدواء أو زرقه بالإبرة ونحو ذلك ، فإنّ المستخدم وإن كان مباشراً إلاّ أنّه ـ لضعف تأثيره في النتيجة ـ لا يمنع من إسناد الفعل إلى الطبيب ، والمريض في حالات العلاج المتعارفة في زماننا عندما يعمل على طبق إرشاد الطبيب يكون من هذا القبيل ، ولذا ينسب الفعل إلى الطبيب عرفاً في هذه الحالات ، فيقال عالجه الطبيب وقتله الطبيب ، وهكذا . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الطبيب لا يسند إليه الفعل أصلاً ، وإنّما هو بمنزلة الناصح ، فلاحظ .
قال الفاضل الهندي (قدس سره) ـ في مسألة ضمان الفصّاد ـ : « وربّما احتمل