فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
عادةً ـ فإنّ العلاج الذي يمارسه الطبيب مصداق واضح لذلك حتى إذا لم يكن مقصِّراً .
وأمّا رواية السكوني فهي شاملة لهذا القسم بالإطلاق ، حيث لا توجد أيّة قرينة على التخصيص بحالة التقصير التي هي حالة نادرة في قبال حالات عدم التقصير التي هي الحالات الاعتيادية للتطبيب ، بل يوجد في الرواية ما يدعم الإطلاق وهو استثناء حالة أخذ البراءة من الولي من الحكم بالضمان ؛ فإنّه ظاهر في شمول الحكم بالضمان لكل الحالات الباقية بعد الاستثناء ، ومنها حالة عدم التقصير ، فلاحظ .
وأمّا صحيحة الحلبي فهي أيضاً تشمل محل الكلام بالإطلاق ؛ لأنّ الطبيب حتى مع عدم التقصير اُعطي الاُجرة على أن يصلح فأفسد ، وعدم التقصير لا يمنع من صدق الإفساد ، كما لم يمنع من صدق الإتلاف .
نعم ، افتراض عدم الإذن يؤكّد الحكم بالضمان في بعض الحالات ؛ لأنّ العلاج حينئذٍ يكون تصرّفاً في مال الغير بغير إذنه ، وهو يوجب الضمان قطعاً .
وعليه ، فالصحيح الضمان في هذا القسم أيضاً في صورة العلاج المباشر .
الحالة الرابعة
العلاج المباشر المؤدّي إلى التلف مع عدم التقصير والإذن
وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ الضمان ليس منوطاً ـ بحسب الأدلّة ـ بالتقصير وعدم الإذن حتى يرتفع بافتراض عدمهما ، بل ظاهر بعض الأدلّة ـ بعد فرض شمولها لحالة عدم التقصير ـ إثبات الضمان في صورة تحقق الإذن ، كما في صحيحة الحلبي ؛ فإنّ دفع الاُجرة في مقابل الإصلاح يستلزم الإذن ، فلاحظ . يضاف إلى ذلك أنّ حالة الإذن هي الحالة الشائعة المتعارفة من حالات التطبيب ، فاختصاص الأدلّة بغيرها خلاف الظاهر جدّاً .
هذه هي الأقسام الأربعة للعلاج المباشر ، وقد اتّضح أنّ الطبيب ضامن في