فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
صدق الضرر على تقدير عدم الضمان بلحاظ نقصان وصف الصحة ، فهو فرع أن يكون وصف الصحة مالاً أو إرجاعه حقاً ثابتاً على الجاني في المرتبة السابقة ، وهو رجوع إلى أحد الوجوه السابقة ، ومعه لا يحتاج إلى قاعدة لا ضرر ، وإن كان بلحاظ ما يخسره من المال في نفقة العلاج فمن الواضح أنّ النقص الحاصل فيه يكون بفعل المجني عليه ، لا بفعل الجاني ؛ لأنّه المباشر لذلك ، إلاّ أن نرجع إلى قاعدة التسبيب ، وهو الوجه الثاني المتقدم ، وقد عرفت الإشكال فيه .
وثالثاً ـإنّ ثبوت الضمان على الجاني أيضاً حكم ضرري عليه ، فيكون من تعارض الضررين . ودعوى أنّه مقدم عليه فرع ثبوت الضمان عليه في المرتبة السابقة ، كما لا يخفى .
الوجه الخامس : ـوهو تطوير للوجه الأول ـ وحاصله : أنّ الجاني يضمن وصف الصحة والسلامة للمجني عليه ؛ وذلك لأنّ الصحة في الإنسان وإن لم تكن وصفاً لمال إلاّ أنّ عدم المالية تارة يكون لعدم المنفعة في الشيء وكونه تافهاً كالحبة من الحنطة أو الخنفساء ، وفي مثله لا ضمان في إتلافه ؛ إذ لا مالية له ولا قيمة ، واُخرى يكون عدم اعتبار المالية في شيء لشرافته وأهميته أو كونه ألصق بالإنسان من المال كذمّة الإنسان وأعماله بالنسبة إلى نفسه ، فإنّه لا تجعل الملكية الاعتبارية لها بالنسبة إلى الإنسان نفسه ، وإنّما تجعل الملكية فيها للغير حينما يبيع الإنسان شيئاً في ذمته أو يؤجر نفسه على عمل للغير فيملك الغير ذمته أو عمله ، وإن شئت قلت : إنّ الإنسان مالك بالملكية التكوينية أو الذاتية لنفسه وعمله ، وهي مرتبة من الملكية أعلى وأشرف من الملكية الاعتبارية ، فيكون جعلها له لغواً عقلائياً وشرعاً .
وعلى هذا الأساس يقال : بأنّ إتلاف وصف الصحة أو أي إنقاص لعضو من أعضاء الإنسان أو منافعه موجب للضمان بهذا المعنى ، حيث لا يشترط فيه أكثر من كون الشيء التالف مرغوباً فيه ومطلوباً عند العقلاء وأن يكون مملوكاً