فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
والحاصل : أنّ افتراض الإذن في هذا القسم لا يغير من النتيجة السابقة ، وهي الضمان ؛ وذلك لجريان الأدلّة السابقة جميعاً هنا مثل قاعدة الإتلاف ، وكون الجناية شبه العمد وغيرها .
ومنه يظهر أنّ الضمان في القسم الأوّل ليس منوطاً بافتراض عدم الإذن ، بل هو ثابت حتى مع الإذن .
الحــالة الثالثة
العلاج المباشر المؤدّي إلى التلف مع عدم التقصير وعدم الإذن
إنّ عدم التقصير في الجانب العلمي يتمثّل بافتراض الطبيب المعالج مجازاً من قبل الجهات المختصة بأن كان طبيباً حقيقياً . وأمّا في الجانب العملي فيتحقق بافتراض العلاج كاملاً جامعاً للمواصفات المطلوبة ليس فيه أي خلل واشتباه ، وإنّما أوجب التلف اتفاقاً .
ويفترق هذا القسم عن القسم الأول بافتراض عدم التقصير ، فلابدّ من التركيز على هذه النقطة في البحث ، وهي أنّ الضمان في القسم الأوّل هل هو منوط بافتراض التقصير حتى ينتفي بافتراض عدمه ، كما في هذا القسم أو أنّه ثابت مطلقاً ؟
الذي يبدو ـ بعد مراجعة الأدلّة الدالّة على الضمان ـ أنّ الضمان ليس منوطاً بالتقصير ، بل الأدلّة السابقة لم تفترض التقصير أصلاً عندما حكمت بالضمان .
أمّا قاعدة الإتلاف فواضح ، لأنّ صدق الإتلاف ليس متوقّفاً على افتراض التقصير ، بل يصدق حتى مع عدم التقصير إذا كان الفعل الذي أوجب التلف مستنداً إلى الشخص ، كما هو المفروض في صور المباشرة وما يلحق بها حكماً .
وأمّا كون الجناية شبه العمد فهي صادقة في المقام حسب التحديد المستفاد من الروايات السابقة ـ وهو الفعل المتعلّق بالمجني عليه الذي لا يوجب التلف