فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
وإمّا أن يستدلّ على الضمان في صورة المجانية بالأدلّة الاُخرى ، وهي شاملة له بلا إشكال .
ويدلّ على الضمان ـ مضافاً إلى كل ما تقدم ـ قاعدة الإتلاف ؛ فإنّ الحاصل في المقام ، خصوصاً مع افتراض التقصير ، يكون مصداقاً واضحاً للإتلاف الموجب للضمان ببناء العقلاء ، ولا يشترط في إيجابه الضمان افتراض القصد والتعمّد ، كما يظهر من التزامهم بالضمان في حالات الإتلاف مع عدم القصد والتعمّد ، فلاحظ .
ثمّ إنّ الكلام لمّا كان مفروضاً فيما له عوض مقدّر شرعاً يسمّى بالدية ، فالطبيب حينئذٍ يضمن هذه الدية المقررة شرعاً ، وهي تختلف طبعاً باختلاف الحالات ، راجع كتاب الديات .
وأمّا الصورة الثانية :وهي ما إذا كان التلف أو النقص متعلّقاً بشيء ليس له عوض مقرّر شرعاً ، فالمشهور ـ بل المدّعى عليه الإجماع في كلمات جماعة ـ أنّ فيه الأرش ، ويسمّى بالحكومة ، وهو أن يفرض المريض الحر مملوكاً ويقوّم صحيحاً مرة ويقوّم معيباً اُخرى ، أي فيه النقص الذي حدث نتيجة العلاج ، فحينئذٍ إذا كان هناك تفاوت بين التقويمين بأن قوّم صحيحاً بألف وغير صحيح بسبعمئة مثلاً ضمن الطبيب التفاوت بينهما .
وأمّا إذا كانت الجناية والنقص الحادث بسبب العلاج لا يوجب التفاوت بهذا الشكل ـ كما لو أجرى له عملية جراحية أدّت إلى وقف نموّ أظافره أو الشعر النابت في صدره مثلاً ونحو ذلك ـ ففي مثل ذلك فالأمر متروك للحاكم الشرعي فله أن يأخذ مافيه المصلحة .
وأمّا الصورة الأخيرة :وهي ما إذا أدّى العلاج إلى إتلاف مال الغير ، كما إذا كان المريض حيواناً ، فالظاهر أيضاً الضمان ويكون هنا بالقيمة .
ثمّ إنّ في حالة التطبيب المتعارفة في هذا الزمان ـ وهي ما إذا كتب نسخة