فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
أبي عبداللّه (عليه السلام) قال ، « قلت له : أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله ، قال : هذا خطأ ، ثمّ أخذ حصاة صغيرة فرمى بها . قلت : أرمي الشاة فاُصيب رجلاً . قال : هذا الخطأ الذي لا شكّ فيه ، والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله » (٤).
وأمّا الخطأ المحض أو الذي لا شك فيه ـ كما أشارت إليه الروايات ـ فهو يتحقق بقصد الفعل المتعلّق بالغير لا بالمجني عليه فاتفق وقوعه على المجني عليه ، كما إذا رمى شاة فأصاب رجلاً سواء قصد القتل للشاة أم لا ، وكان الرمي بما يقتل مثله أم لا .
ثمّ إنّ القصاص يثبت في جناية العمد فقط دون الباقي ، وأمّا شبه العمد فيثبت فيه الدية ويتحملها الجاني نفسه ، وأمّا الخطأ المحض فالثابت الدية وتتحملها العاقلة ، وهم عصبة الجاني المتقرّبون إليه بالأب كالإخوة والأعمام وأولادهم .
إذا عرفت هذا يتضح لك أنّ ما نحن فيه يدخل في القسم الثاني ، أي في شبه العمد ؛ وذلك لما تقدم من أنّ مناط تحقق العمد أحد أمرين : إمّا قصد القتل أو النقص مثلاً بأن يتعمد الإتلاف ، أو قصد فعل آخر متعلّق بالجاني مع كونه مما يقتل أو يجرح عادةً ، كما إذا تعمد ضربه بآلة تقتل غالباً .
ومن الواضح أنّ كلاًّ من المناطين غير متحقق في محل الكلام بالفرض ، أمّا الأوّل فواضح ؛ لأنّ المفروض في المقام عدم التعمد ، وإنّما حصل ما حصل نتيجة الاشتباه ونحوه ، وأمّا الثاني فكذلك ؛ لأنّ الفعل الذي يقصده الطبيب المعالج مما لا يقتل مثله بحسب الفرض أيضاً .
كما أنّ المقام لا يدخل في الخطأ المحض لتعلّق الفعل المقصود للطبيب في المقام بالمجني عليه مباشرة ، لا بغيره ثمّ يتفق وقوعه على المجني عليه ، كما هو الميزان في الخطأ المحض .
(٤)الوسائل ٢٩ : ٣٧ ، ب ١١ ، القصاص في النفس ، ح٧ .