فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كلّه عمد » (١).
ودلالتها واضحة ؛ فإنّ المراد بقوله : « اعتمد » تعمد ، أي العمد كل ما تعمّد شيئاً فأصابه ، والتعمد لا يتحقق بدون القصد .
وأمّا تحققه في الثاني فقد يستدلّ عليه بأمرين :
الأوّل :أنّ قصد الفعل هنا لا ينفكّ عن قصد القتل تبعاً ؛ لأنّ من قصد فعلاً مع التفاته إلى ترتّب القتل عليه يكون قاصداً القتل ارتكازاً ، وهذا يكفي في تحقق العمد .
الثاني :الروايات الخاصة :
مثل : صحيحة الفضل بن عبدالملك عن الصادق (عليه السلام) قال : « إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد » (٢)، فإنّ مقتضى إطلاقه ـ بعد الالتفات إلى أنّ الحديدة ممّا تقتل عادةً ـ تحقق العمد إذا ضرب بما يقتل مثله سواء قصد القتل ابتداءً أم لا.
ويؤيّد ذلك ذكر الحديدة في الصحيحة ؛ فإنّه مع افتراض قصد القتل يتحقق العمد ولو لم تكن الآلة حديدة ؛ إذ لا خصوصية لها ، كما تقدم في صحيحة الحلبيّ .
وكذا صحيحة أبي العباس وزرارة عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله ، والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله ، يقتله بما لا يقتل مثله » (٣)، فإنّ قوله (عليه السلام) : « والخطأ أن . . . » يدلّ على أنّ القتل إذا كان بما يقتل مثله فليس هو من الخطأ وإن كان لا يريد قتله ابتداءً ، كما هو مفروض هذا المقطع من الرواية ، وكذا صحيحة أبي العباس الآتية .
وأمّا الخطأ شبه العمد فمناطه انتفاء كلا الأمرين السابقين اللذين يتحقق بهما العمد مع قصد فعل متعلّق بالمجني عليه ، لكنه لا يكون قاتلاً عادةً ، كما إذا رماه بالشيء الذي لا يقتل مثله كالحصاة ولم يكن قاصداً القتل فاتفق موته .
ويدلّ على ذلك بعض الروايات السابقة ، وكذا صحيحة أبي العباس عن
(١)الوسائل ٢٩ : ٣٦ ، ب١١ ، القصاص في النفس ، ح ٣ .
(٢)الوسائل ٢٩ : ٣٨ ، ب١١ ، ح٩ . الفقيه ٤ : ٧٧ ، ح٢ ، والرواية صحيحة في الفقيه ؛ فإنّ طريق الصدوق إلى الفضل صحيح ، وهو ثقة .
(٣)الوسائل ٢٩ ، ٤٠ ، ب١١ ، القصاص في النفس ، ح ١٣ .