فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - مسؤولية الطبيب وضمانه الاُستاذ الشيخ محمد هادي آل راضي
ويتحقق الثاني فيما إذا لم يكن طبيباً حقيقياً ، بل كان منتحلاً هذه الصفة ومخادعاً ، والكلام في المقصّر يعمّ كلا القسمين .
إذاً نحن نتكلّم في هذا القسم عن العلاج المباشر المؤدّي إلى التلف مع التقصير وعدم الإذن .
ثمّ في هذا القسم تارةً يفترض أداء العلاج إلى تلف المريض أو نقص عضو من أعضائه ونحو ذلك ممّا له عوض مقدّر في الشريعة يسمّى بالدية ، واُخرى يفترض أداؤه إلى نقص أو تعطيل عضو ليس له عوض كذلك ، وثالثة يفترض أداؤه إلى إتلاف مال للغير ، كما إذا كان المريض حيواناً تلف بالعلاج .
أمّا الصورة الاُولى :فالظاهر أنّه لا إشكال عندهم في الضمان ، وعدم ثبوت القصاص .
والاستدلال على هذا الحكم بكلا شقّيه يتوقّف على بيان الفرق بين جناية العمد والخطأ شبه العمد والخطأ المحض حتى يتضح أنّ محلّ الكلام يدخل في أي قسم منها .
فنقول :أمّا جناية العمد فالظاهر أنّها تتحقق بأحد أمرين على سبيل منع الخلو :
الأوّل :قصد الجاني القتل أو الجرح سواء كانت الآلة المستعملة تقتل أو تجرح غالباً أم لا .
الثاني :قصد الفعل الذي يكون قاتلاً عادةً وإن لم يقصد القتل ابتداءً ، كما إذا ضربه بآلة تقتل عادة ، ولم يكن قاصداً للقتل ابتداءً فاتفق موته .
أمّا تحقق العمد في الأوّل فواضح ؛ لأنّ قصد القتل أو الجرح يحقق العمد ؛ إذ قوامه بالقصد ، ويدلّ عليه عدّة روايات :
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « العمد كل ما اعتمد شيئاً