فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
حقوق الغير وشؤونه سلامته وبرءه من المرض ، والتي سلبها منه الجاني بجنايته ، فيجب عليه ردّها إليه ولو بتحمّل نفقات علاجه ، وإن شئت عبّرت عن هذا بضمان العهدة ووجوب ردّ كل ما من شؤون الغير واُموره إليه ولو لم يكن مالاً ، كما يجب رفع كل نقص أو ضرر أوقعه عليه ولو لم يكن ضرراً مالياً .
مناقشة الوجه الثالث:
إنّ هذا الوجه لا ينفع لإثبات ضمان نفقات العلاج واشتغال ذمة الجاني بها للمجني عليه إذا فرض حصول البرء بإنفاقه على نفسه ورجوع سلامته إليه ، وإنّما يثبت مجرّد الحكم التكليفي بوجوب الإنفاق عليه للعلاج إذا لم يكن من ينفق لعلاجه ، نظير وجوب النفقة لغير الزوجة ، نعم للحاكم الشرعي إجباره على الإنفاق إذا لم يكن من ينفق .
الوجه الرابع :التمسّك بقاعدة لا ضرر ؛ بتقريب أنّ عدم ضمان الجاني نفقات العلاج حكم ضرري وإجحاف بالمجني عليه ، فيكون منفياً بالقاعدة ، فيثبت ضمان الجاني لها ، نظير إثبات الخيار بالقاعدة في موارد الغبن والعيب .
مناقشة الوجه الرابع :
أولاًـإنّ هذا تدارك للضرر وليس نفياً له ؛ لأنّه قد حصل بفعل الجاني على كل حال ، وقد تقرر في محلّه أنّ القاعدة لا تُثبت التدارك ؛ لأنّها تنفي مطلق الضرر ، لا الضرر غير المتدارك . نعم ، يمكن تبديل القاعدة ببعض الروايات التي قد يستفاد منها أنّ الإضرار موضوع للضمان ، من قبيل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : «كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه» ، ومعتبرة الكناني : «من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن » (١٣)؛ فإنّ ظاهرهما أنّ الإضرار ملاك وموضوع للضمان ، وإضافته إلى الطريق باعتبار العابرين فيه ، لا باعتبار نفس الطريق ، كما لا يخفى .
وثانياً ـإنّ الضرر عبارة عن النقص في مال أو حق ، وبناءً عليه أنّ فرض
(١٣)الكافي ٧ : ٣٤٩، ح٢ و٣ .