فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - التلقيح الصناعي آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
نفيها حقيقة ، ولظاهر قوله : {إِنْ اُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} (٧)، فجعل الاُم الوالدة مطلقاً ، فتكون المتولّدة بنتاً ، بل تكون حقيقة البنتيّة والاُميّة والاُختيّة ثابتة فيها وإن انتفت الأحكام الشرعية ، وحينئذٍ فيحرم عليه وعلى من يندرج في الآية ، وبالجملة حكمها حكم البنت عن عقد صحيح في ذلك .
وأنكر الشافعي التحريم ، وجوّز وطأها بالنكاح من الرجل الذي خلقت من مائه ، وهو قول مالك؛ لأنّها منتفية عنه شرعاً ، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الولد للفراش » (٨)، وهو يقتضي حصر النسب في الفراش ، والفرض انتفاؤه ، فلا يثبت بينهما تحريم . وفيه نظر ؛ فإنّ انتفاء بعض الأحكام الشرعية لا يوجب عدم صدق البنتيّة عليها لغة ، ومدار التحريم على الصدق لغة ، وهو ثابت كما عرفت » (٩). انتهى .
الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة :
أخذ الجزء الأول من الرجل وتلقيحه في الجزء الثاني المتولّد في رحم الأجنبيّة بتحريكه العلاجي ، سواء كانت صاحبة الرحم ذات بعل أو خليّة ، وسواء كان الجزء الأول من الرجل المعلوم المعيّن أو من غير المعيّن .
فقد يقال : بأنّ ذلك التلقيح يصدق عليه إقرار النطفة في رحم يحرم عليه ، وينافي عفّة الفرج وحفظ ما بين الرجلين ، فهو محرّم .
ولكن الدقة في صورة المسألة ترفع الشبهة؛ فإنّ ذلك التلقيح لا يكون بإفراغ ماء الرجل في رحم المرأة ، بل بتجزئة الماء المأخوذ من الرجل وانتخاب الجزء الحي اللائق السالم من بين الأجزاء الكثيرة (١٠)، وتطهيره من الجراثيم الملازمة ، ثم تلقيحه في الجزء المتولّد في الرحم خارج الرحم ، وليس ذلك إفراغاً للماء ولا إقراراً للنطفة .
إلاّ أن يقال : بأنّ النطفة تعمّ جميع أجزاء الماء في الوقاع وبعضها ، والإقرار لا يختص بالطريق الطبيعي ، وإطلاق « رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه »
(٧) المجادلة: ٢.
(٨)الوسائل ١٤ : ٥٦٥ ، ب٥٦ من كتاب النكاح ، ح١ .
(٩)مسالك الافهام / الكاظمي ٣: ٢١٦ ـ ٢١٩ .
(١٠)فقد قيل إنّ تلك الأجزاء تبلغ عشرين مليوناً في السانتي متر المكعب الواحد .