فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
ودعوى الملازمة بين الحكم بالجواز وسقوط الدية غير ثابتة ، مع إمكان اجتماع الجواز مع ثبوت الدية ؛ كاجتماع جواز الارتكاب مع ثبوت الكفّارة في بعض محرّمات الإحرام .
بل مقتضى إطلاق أدلّة الدية هو ثبوتها ولو كان التشريح أو التقطيع جائزاً من جهة التزاحم .
نعم ، لو أذن ولي أمر المسلمين بالتشريح من دون الدية لاقتضاء المصلحة الموجبة لذلك مع عدم إمكان أداء الدية من بيت المال فالدية ساقطة ؛ لأنّ الولي يقوم مقام الإمام الأصل في أولوية التصرّف فيما إذا رأى المصلحة في ذلك ، فتأمّل .
ثمّ إنّ مقتضى تنزيل الميّت منزلة الجنين في ثبوت الدية ومقدارها هو ثبوتها في الأعضاء والجوارح أيضاً بحسب نسبتها إلى كلّ الدية على حسب ما قرّر في الحيّ ، ولذلك قال المحقّق في الشرائع : « وفي قطع جوارحه بحساب ديته كذا في شجاجه وجراحه » .
ثمّ إن مقتضى موثقة حسين بن خالد أنّ الوارث لا يرث من الدية شيئاً ، وإنّما يصرف في وجوه القرب عنه ، ويؤيّده مرسلة محمّد بن الصباح عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : « ليس لورثته فيها شيء ، إنّما هذا شيء أتى إليه في بدنه بعد موته يحجّ بها عنه أو يتصدّق بها عنه أو تصير في سبيل من سبل الخير » الحديث (٥٢).
هذا ، ولكن ذهب علم الهدى (قدس سره) إلى أنّ الدية تكون لبيت المال ؛ لأنّها عقوبة جناية ، ولا قاطع بوجوب الصرف في وجوه الخير عنه ، ولأنّ إسحاق بن عمّار قال للصادق (عليه السلام) : فمن يأخذ ديته ؟ قال الإمام : « هذا للّه ، وإن قطعت يمينه أو شيء من جوارحه فعليه الأرش للإمام » (٥٣).
وأورد عليه في الجواهر بأنّ فيه ما لا يخفى ؛ فإنّ ما عرفت من النصّ
(٥٢)المصدر السابق : ح١ .
(٥٣)المصدر السابق : ح٣ .