فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
ابن أشيم عن الحسين بن خالد مثله (٥١).
وكيف كان ، فهذا الخبر يكفي بعد اعتبار بعض أسناده وعمل الأصحاب به لإثبات مقدار دية الميت ، فانقدح أنّ دية الميّت دية الجنين قبل ولوج الروح فيه .
ثمّ إنّ تجويز التشريح في الموارد المستثناة لا يوجب سقوط الدية إلاّ إذا كانت حياة المسلم متوقفة على ذلك ، فلا يبعد التمسّك حينئذٍ بإطلاق الأخبار ـ الواردة في تشقيق بطن الاُم وإخراج الولد ـ لعدم وجوب الدية ، لأنّ تلك الأخبار كانت في مقام البيان ولم يذكر الدية فيها إذ السؤال فيها ؛ عن الوظيفة ، فلو تعلّق ذمّة الذي يشقّ بطن الاُمّ بالدية لذكره الإمام (عليه السلام) ، فحيث اقتصر على غير الدية يستفاد منه أنّه لا دية في ما إذا توقّف حفظ الحياة على ذلك بناءً على عدم خصوصية الاُمومة والولدية ، فافهم .
كما أنّه لا دية إذا كان التقطيع أو الكسر وغيرهما في مصحلة الميّت ، كما إذا وقع بين الأشياء أو تحتها بحيث لا يمكن تخليصه للتجهيز إلاّ بالكسر أو الجرح أو القطع ؛ لظهور موثقة عبداللّه بن سنان وغيرها في أنّ علّة الدية هو هتك حرمة الميّت ، وحيث إنّ في مثل المورد الذي يكون ذلك في مصلحة الميّت نفسه لا يصدق الهتك والإهانة فلا وجه للدية ؛ إذ المفروض أنّه لا دليل على ثبوت الدية للميّت غير أمثال هذه الرواية ممّا تكون معلّلة بأنّ الدية لهتك الحرمة . واحتمال كونه من باب الحكمة لا العلّة مع كونه في الكلام مانع عن انعقاد إطلاق الحكم بالدية ، فالأصل فيما إذا لم يكن هتك هو عدم الدية ، واللّه العالم .
ولا دية أيضاً إذا أوصى الميّت بإعطاء جسده للتشريح مجّاناً بناءً على مشروعية تلك الوصية ؛ فإنّه مع عدم صدق الهتك والإهانة يكون ذلك مقتضى الوصية ، وأمّا إذا كان التشريح من جهة تزاحم الأهمّ فلا إشكال في رفعه الحكم التكليفي وهو الحرمة بالتزاحم ، وأمّا الحكم الوضعي فلا دليل على رفعه .
(٥١)المصدر السابق .