فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
وثانياً . إنّ بلعه في حكم الإتلاف فتشتغل ذمّته بمثله أو قيمته ، فلا يجوز تشقيق البدن تمسّكاً بحديث نفي الضرر مع إتلاف المال واشتغال ذمّته بمثله أو قيمته ، وأيضاً بعد كونه تالفاً لا مجال للتمسّك بحديث « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » ؛ لوجوب ردّ عين المال ، بل يحكم بوجوب ردّ بدله ، فالأقوى هو ما ذهب إليه الشيخ من عدم جواز التشقيق .
المورد الثامن :إنّه لو بلع مالاً لنفسه فهل يجوز أن يشقّ بطنه بعد الموت ويؤخذ هذا المال أم لا ؟ والمحكي عن الشيخ (قدس سره) أنّه لم يشقّ ووجّهه في التذكرة بأنّه ماله استهلكه في حياته فلم يثبت للورثة فيه حقّ (٤٦).
ويشكل ذلك بمنع صدق التلف والاستهلاك مع وجود العين في البدن ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ بلع شيء من الأموال والجواهر مع حرمة تشقيق بدن المسلم بعد الموت كالإتلاف ؛ إذ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، والعين وإن كانت موجودة لكنّها كالتالفة ولا يتعلّق بها حقّ الورثة بعد الموت ؛ لأنّ التركة لا تشمل التالفات . والتمسّك بحديث نفي الضرر لرفع حرمة التشقيق فرع تعلّق حقّ الورثة بالتالف فمع عدم تعلّق حقّهم به فلا موضوع للحديث ، كما لا يخفى .
نعم ، لو صار الجسد متلاشياً بمرور الزمان وبرز المال فالظاهر أنّه من التركة ؛ لأنّ الزائل العائد كالذي لم يزل عرفاً ، ويرثه الورّاث الموجودون حال البروز ، فتأمّل .
وممّا ذكر يظهر حكم ما إذا اُجري عملية جراحيّة واستوجب ذلك وضع بعض الفلزات القيّمة في جوف بعض أعضائه ثمّ مات فإنّه بوضعه في البدن يصير تالفاً ، فلا يتعلّق به حقّ الورثة ؛ لعدم صدق التركة عليه ما دام موجوداً في البدن الذي يحرم تشقيقه . وكيف كان ، فالعجب من العلاّمة (قدس سره) حيث حكم هنا باستهلاك المال بالبلع ولم يحكم به في المسألة السابقة مع أنّه لا فرق بينهما ؛ فإن عدّ ذلك مستهلكاً بالبلع كان كذلك في كلا المسألتين وإلاّ فلا يكون كذلك فيهما .
(٤٦)التذكرة ١ : ٥٧.