فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
حتى لا يجوز تشريحه أو تقطيعه أو لا يكون ؟
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الجنين إن ولجت فيه الروح ثمّ زهقت عنه يشمله قوله (عليه السلام) :« إنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » ؛ لأنّ الجنين في حال حلول الروح فيه كان ذا حرمة بحيث لا يجوز إيراد النقص والضرر عليه ، فبعد زهوق روحه كان إيراد النقص عليه بأي نحو كان محرّماً كزمان حلول الروح فيه .
ويشهد له أيضاً موثقة سماعة عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال : « سألته عن السقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل واللحد والكفن ؟ قال : نعم ، كلّ ذلك يجب عليه » (٤٢).
فإنّ الظاهر من السؤال والجواب فيها أنّ أحكام الجنين بعد الاستواء هي أحكام الأحياء بعد عروض الموت من الغسل واللحد والكفن ، وهذا يحكي عن كون الجنين له حرمة بعد مماته كحرمته حال حياته .
وإن لم تلج فيه الروح ولم تستو خلقته فبعد إسقاطه لا يصدق عليه الميّت من الإنسان حقيقة ؛ لعدم ولوج الروح فيه وإن كان قبل الاسقاط له روح حيوانيّة ، فلا يشمله قوله (عليه السلام) : « حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » .
وعليه ، فالاستدلال به على حرمة التعرّض له بالتشريح ونحوه كما ترى .
وأيضاً لا يدلّ على حرمة ذلك ما دلّ على حرمة إسقاط النطفة ، كصحيحة رفاعة (٤٣)؛ لأنّ حرمة إسقاط النطفة أجنبية عن حرمة التعرّض لها بعد سقوطها وهلاكها .
نعم ، تنظير الميّت المسلم بالجنين قبل ولوج الروح فيه في بعض الروايات ـ لثبوت الدية ومقدارها ـ مشعر بكونهما متماثلين في الأحكام . هذا ، مضافاً إلى إطلاق عنوان « الميّت » عليه قبل ولوج الروح كقوله تعالى : {وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} (٤٤)، فتأمّل .
(٤٢)الوسائل ٢ : ٦٩٥، ب ١٢من أبواب غسل الميّت ، ح١ .
(٤٣)الوسائل ٢ : ٥٨٢،ب ٣٣من أبواب الحيض ، ح١ .
(٤٤) البقرة :٢٨.