فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
استناد التلف إليه أقوى من استناده إلى المباشر ، ومن الواضح أنّ هذا فرع صدق الإتلاف أو الإنقاص ، وهو لا يصدق في المقام ؛ إذ لا يكون صرف المال للاستعلاج إتلافاً له لينفعه التسبيب .
وإن شئت قلت : إنّ قاعدة التسبيب توسِّع من موضوع قاعدة من أتلف وتعيِّنه في السبب الأقوى دون المباشر ، وليست قاعدة بحيالها ، فلا بدّ وأن يصدق إتلاف المال أو العضو أو النفس لكي يثبت الضمان بالتسبيب ، وهذا لا يصدق في المقام .
ردِّ هذه المناقشة :
إنّ كلتا المناقشتين ـ الكبروية والصغروية ـ يمكن الإجابة عنهما :
أما الاُولى :فبأنّ كبرى التسبيب يمكن إثباتها تارة بسيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، واُخرى باستفادتها من مجموع الموارد الكثيرة التي ثبت فيها حكم الشارع بضمان السبب دون المباشر ، وذلك بعد إلغاء خصوصية كل مورد عرفاً ؛ لتنوّعها وعدم اختصاصها بباب دون باب ، وقد وردت في عدّة موارد ؛ فإنّ جملة من هذه ـ الروايات وأكثرها صحيحة السند ـ واردة في باب ضمان شاهد الزور للصداق أو للدية أو لما أتلفه الشاهد من المال الذي شهد عليه :
منها ما يلي :
١ ـ إبراهيم بن نعيم الأزدي قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنى ، فلمّا قتل رجع أحدهم عن شهادته . قال: فقال: يقتل الرابع [الراجع]ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية (١).
٢ ـ إبراهيم بن عبدالحميد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلّقها فتزوّجت ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق ، قال: يضربان الحدّ ، ويضمنان الصداق للزوج ثمّ تعتدّ ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل (٢).
(١)الوسائل ١٨: ٢٤٠، ب ١٢من الشهادات ، ح٢ .
(٢)المصدر السابق : ٢٤١، ب ١٣من الشهادات ، ح١ .