فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١ - كلمة التحرير رئيس التحرير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كثيرة هي المحطّـات الثقـافية التي تنتظر الفقه كي يحطّ رحاله لديها .. ويحلّ في رحابها مضيفاً إليها رقماً .. ومضفياً عليها فهماً ممّا يدلّل على سعة دائرة المسؤولية .. إلاّ أنّه لو أنعمنا النظر للاحظنا أنّ هذه المحطّات ليست كلّها على حدّ سواء .. بل تختلف فيما بينها وتتفاوت من جهات عديدة:
منها: رتبتها في سلّم الأولوية والأهمّية .. فربّ واحدة أوْلى وأهم من اُخرى .. ومنها: نوع المخاطَب فيها فقد لا يُحسّ بضرورة فتح الحوار مع عامّة المثقّفين في موضوعٍ ما .. فيُقتصر على مخاطبة خاصّتهم ومفكّريهم حسب ..
ومنها: درجة حساسيّتها .. فثمّ مطبّات يصعب الولوج فيها والخروج منها بسبب وقوعها في حريم ليس من الهيّن اختراقه لما يترتّب على ذلك من وخز للوجدان الاجتماعي العامّ .. والسير عكس التيّار .. وتحدٍّ للموج المتلاطم .. بل قد يولّد فتح بعض الملفّات في أحايين كثيرة ردود فعل عنيفة جدّاً يتعالى عندها صدى الحماس النبيل .. و يطغى عليها روح الرفض الغيور .. ممّا يعدّ التحرّش بمثل هذه المناطق مجازفة لا يعلم مآلها .. كما أنّ تسليط الأضـواء الكـاشفة على مـا وُري منها يعتبر محـاولة محفوفة بالمخـاطر.. إنّ الشعائر الإسلامية عموماً هي إحدى هذه الموضوعات الحسّاسة والتي ينبغي معالجتها داخل أروقة خاصّة ومغلقة .. فإنّ تنقيح هكذا مسائل من خلال مناقشتهـا في البـاحات العـامّة يؤدّي ـ على ما نعتقد ـ إلى إثارة ضبابية مقصودة وغير مقصودة تحدث إرباكاً في حالة الثقة بحبال الوصل الرسالي .. وتشويشاً في الذهنية العامّة .. وذبولاً في درجة الولاء للرسالة ..