فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
أرض الإسلام هو غلبة المسلمين ، فالغلبة معيار كلّي في إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، ولا عبرة بخصوصيّة المورد بعد عموم الملاك .
كما لا وقع لما يقال من أنّ الالحاق فيها إلحاق في الفعل لا في الفاعل لأنّ الإلحاق في الفعل مسبوق بالالحاق في الفاعل ؛ بدلالة الاقتضاء ، حيث إنّ الفعل المشكوك لا يلحق بالمعلوم إلاّ بإلحاق فاعله المشكوك حاله بمعلوم الإسلام ، فقبل إلحاق الفعل اُلحق فاعله بمعلوم الإسلام .
هذا ، مضافاً إلى أنّ العبرة بالمعيار الكلّي المستفاد من الروايات ، وهو أنّ الغلبة أمارة على الإلحاق وعدمه ما لم يدلّ دليل على الخلاف كدعوى الإجماع على إلحاق لقيط دار الكفر بالمسلم مع وجود المسلم فيها واحتمال كونه منه مع أنّ الغلبة مع الكفّار (٣٧)أو كدعوى شمول الإطلاقات الدالّة على تغسيل الميّت للقيط دار الكفر إذا احتمل كونه من مسلم بعد استصحاب عدم التنصّر أو الكفر باستصحاب العدم الأزلي (٣٨)مع ما في الأخير من أنّه يمكن أن يقال إنّ الاستصحاب لا يجري مع قيام الأمارة وهي الغلبة على كفره فإن الدار دار الكفر ، نعم لو قام الإجماع على إلحاقه بالمسلم فلا كلام .
هذا كلّه فيما إذا قامت الغلبة على الإلحاق بالأعمّ الأغلب ، وأمّا إذا لم تقم تلك الأمارة فهل هنا أمارة اُخرى أم لا ؟
يمكن الاستدلال بمصححة حماد بن عيسى المروية في التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن حمّاد بن عيسى ( يحيى خ ل ) عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم بدر : « لا تواروا إلاّ من كان كميشاً ـ يعني من كان ذكره صغيراً ـ وقال : لا يكون ذلك إلاّ في كرام الناس » (٣٩)فإنّ مقتضى تلك المصححة هو العمل بهذه العلامة ؛ ولذا ذهب جماعة على المحكيّ ـ منهم الفاضلان والشهيد ـ إلى العمل بها في وجوب تجهيزه بالتغسيل والتكفين وغيرهما .
(٣٧)راجع المستمسك ٤ : ٧٠.
(٣٨)راجع التنقيح ٨ : ٩٤.
(٣٩)الوسائل ١١: ١١٢.