فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
ورد بذلك رواية العلاء بن سيّابة وأفتى بها جماعة .
وإن أمكن إخراجه سالماً بتخريب الدار أو غيرها كالسيارة ونحوها فهو مقدّم ولو احتاج ذلك إلى مؤونة فيمكن أن يقال إنّ تلك أيضاً من مؤونة تجهيزه ، فتخرج من أصل ماله إن كان له المال ، وتقدّم على ديونه ووصاياه وميراثه . وإن لم يكن له المال فإن كان الميّت زوجة ففي التنقيح لا يبعد الحكم بوجوب سائر مؤن التجهيز على الزوج ، لصحيحة عبدالرحمن المتقدّمة الدالّة على أنّ الزوجة والاُمّ والأب والابن والمملوك لا يعطى لهم الزكاة لأنّهم عيال الرجل ويلازمونه ؛ فإنّ معنى العيال وكونهم لازمين له أنّهم لازمون له في مؤنهم ومصارفهم وأنّ معونتهم على ذمّته كما هو معنى كون شخص عيالاً لآخر تقول : عال أهله ؛ أي قام بمعيشتهم ومصارفهم وكونهم لازمين له لا يختصّ بحال الحياة ، فيجب عليه القيام بجميع مؤن تجهيز الزوجة إذا لم يكن لها مال يفي بذلك (٣١). بل مقتضى الصحيحة أنّ الأمر كذلك في مثل الأب والاُمّ والابن .
وكيف كان ، فإن لم يكن الميّت الذي ليس له المال زوجة أو مثل الأب والاُمّ والابن فقد ادّعي الإجماع على عدم وجوب الكفن ـ فضلاً عن سائر مؤن تجهيزه على المسلمين ، بل هي واجبة على بيت المال .
وربّما يستدلّ له بموثقّة الفضل قال : « سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به ، اشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعطِ عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهّزونه . قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم فاُجهّزه أنا من الزكاة ؟ قال : كان أبي يقول إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً ، فوارِ بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه واحتسب بذلك من الزكاة وشيّع جنازته » (٣٢).
وإن لم تكن زكاة فهل تكون مؤونة تجهيزه واجبة على المسلمين أم لا ؟
(٣١)التنقيح ٨ : ٣٩٧.
(٣٢)الوسائل ٢ : ٧٥٩، باب ٣٣من أبواب التكفين ، ح١ .