فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
الاحتمالي الاستقبالي ، وهو مشكل إلاّ إذا علم من الخارج أنّ الأمر غير الفعلي الاستقبالي أو احتمال الأمر الاستقبالي ، على حدّ يزاحم الأمر الفعلي ولكن ذلك فيما إذا كان متوقّفاً على تشريح خصوص جسد الميّت المسلم ، وأمّا إذا لم يتوقّف بل أمكن تحصيله من تشريح غير المسلم أو الحيوانات أو المزاولة مع التماثيل المصنوعة لذلك أو غيرها فلا يجوز .
والأصعب من ذلك ما إذا كان المقصود من التشريح والتقطيع هو مجرّد الارتقاء العلمي والمصالح الطبّية وغيرها من الاُمور الراجحة العقلائية التي يسعى كلّ مجتمع نحوها فإنّ مجرّد ذلك لا يوجب تقدّمه على المحرم الفعلي .
نعم ، لو توقّفت مصلحة النظام الإسلامي على كسب المهارة أو التعلم للارتقاء العلمي بحيث لو لم يراع الحاكم الإسلامي ذلك لعدّ خائناً ـ كما إذا كان اهمال الارتقاء العلمي موجباً لضعف الإسلام والمسلمين والحاجة إلى الأعداء وسلطة الأجانب ـ لجاز للحاكم الإسلامي تجويز ذلك فيما إذا توقّف عليه بخصوصه ؛ لأنّ مراعاة المصالح العامّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها وتركها مما يلزم على الحاكم الإسلامي (٣٠).
المورد الثالث :إنّه إذا كانت مصلحة التقطيع أو الكسر عائدة إلى الميّت ، كما إذا وقع جسده لسبب من الأسباب ، كالزلزلة أو غيرها ـ بين الأشياء بحيث لا يمكن إخراجه لتجهيزه إلاّ بالقطع أو الكسر ونحوهما فلا إشكال في جوازه بل وجوبه ؛ لتوقّف تجهيزه عليه . ولا ينافي ذلك حرمة الميّت ؛ إذ ليس ذلك هتكاً وإهانة ، لأنّ مصلحة التجهيز عائدة إلى نفس الميّت . كما أنّ ذلك ليس بمُثلة ؛ لأنّها كما عرفت تنكيل وعقوبة ، بل ترك الجسد بحاله خلاف حرمة الميّت ؛ ولذا جرت السيرة العقلائية بل المتشرعيّة على إخراج الميّت وتجهيزه في أمثاله .
نعم ، إن وقع في بئر ولم يمكن إخراجه فاللازم هو جعل البئر قبراً له ، كما
(٣٠)كما فصّلناه في بحث حول التشريح ، نُشِر في مجلّة نور علم ، فراجع .