فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
هل يتوقّف على العلم بموت المسلم لو لم يفعل ذلك ، أو يكفي الخوف في ذلك ؟
ظاهر بعض الروايات كخبر وهب بن وهب هو الثاني . هذا ، مضافاً إلى اقتضاء مادة الحفظ الواجب لزوم مراعاة موارد الخوف العقلائي أيضاً ؛ فإنّ مع عدم المراعاة لا يصدق الحفظ كما لا يخفى ، على أنّه لو توقّف وجوب حفظ النفس على العلم بالموت لوقع الإنسان كثيراً في المخالفة الواقعيّة .
ويشكل ذلك ـ مضافاً إلى ضعف خبر وهب بن وهب ـ بأنّ وجوب حفظ النفس حيث لم يثبت بالدليل اللفظي العامّ بل الدليل عليه هو الإجماع والاصطياد من الموارد الخاصّة فاللازم هو الاقتصار فيه على القدر المتيقّن وهو صورة العلم بالتوقّف ، فلا وجه لرفع اليد عن حرمة التشريح مع فعليّتها بالتكليف الاحتمالي وهو حفظ حياة المسلم ولو كان المحتمل أهمّ .
اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ المرجع في أمثال المقام هو بناء العقلاء ، فإذا كانوا ملتزمين بمراعاة صورة الخوف بحيث يجعلون الإهمال فيها سبباً لاستحقاق المذمّة فيجوز عند خوف تلف النفوس أيضاً التشريح أو التشقيق .
هذا ، مع إمكان الاستدلال بترك الاستفصال في النصوص المذكورة وإن كان خبر وهب بن وهب ضعيفاً ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل الزائد .
المورد الثاني :إنّه إذا توقّف غرض أهمّ من حرمة الميّت المسلم على التشريح والتقطيع فلا إشكال في جواز ذلك ؛ لأنّه أيضاً مقتضى قاعدة التزاحم التي عليها بناءً العقلاء ولم يردع عنه الشارع ، بل يؤيّده ما روي عن مولانا أمير المؤمنين (قدس سره) من الأمر بنبش القبر وأخذ ضلع من أضلاع الميّت لإثبات النسب والإرث (٢٩).
ومصاديق هذه الكبرى متعدّدة ، وحيث كانت دليلاً لبيّاً يؤخذ بها في القدر المتيقّن ، ولعلّ منها : ما إذا توقّف حفظ النظام الإسلامي على تشريح بدن مسلم
(٢٩)بحار الأنوار ٤٠: ٢٢٥.