فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأموال لا شك فيه ، إلاّ أنّ هذا وحده لا يكفي للضمان ما لم يكن ذلك الأمر المرغوب فيه مالاً عند العقلاء . والعقلاء لا يعتبرون المالية للإنسان بالنسبة إلى نفسه وأوصافه وأعضائه ، فإذا لم يكن وصف الصحة في الإنسان مضموناً لم يكن وجه لضمان نفقات العلاج واُجرته .
وثانياً ـلو سلّمنا ثبوت الضمان لوصف الصحة في الإنسان عقلائياً قلنا مع ذلك بأنّ إمضاء الشارع لذلك فرع عدم احتمال ردع عنه ، فلو احتملنا أنّ ما جاء في روايات تحديد الدية والأرش تأسيس لطريقة شرعية جديدة لكيفية ضمان الجنايات وصحة الإنسان ، فلا محالة يحتمل الردع بحيث لا يمكن الجزم بالإمضاء .
الوجه الثاني :إنّ الجاني يضمن ما يصرفه وينفقه المجني عليه على نفسه في سبيل العلاج باعتباره هو السبب في ذلك ، والمجني عليه مضطرّ إلى صرفه وإنفاقه ، فيصدق التسبيب للخسارة أو الضرر ، والسبب في مثل ذلك أقوى من المباشر ، فيكون ضامناً للمقدار اللازم إنفاقه للاستعلاج لا أكثر بقاعدة التسبيب .
مناقشة الوجه الثاني :
وقد يناقش في هذا الاستدلال كبرى وصغرى :
أما من حيث الكبرى ؛ فبأنّ التسبيب وضمان السبب مع كون الفعل صادراً من المباشر بالاختيار أمر على خلاف القاعدة لا يمكن قبوله إلاّ في الموارد الخاصة التي قام فيها الدليل عليه .
وأما من حيث الصغرى ؛ فلأنّ كبرى التسبيب لو سلّمت فهي إنّما تنفع في موارد إتلاف المال أو إفساد الشيء الموجب لنقصه ، حيث يقال : إن كان المباشر له إنّما أفسده بسبب الغير وكان السبب أقوى كان عليه الضمان ؛ لأنّ