فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
الآية على أنّهم بعد أداء الجزية يكونون كسائر المسلمين ، فلا يجوز التعرّض لهم ، وبعبارة اُخرى يكونون كالمسلمين في الاحترام في زمان حياتهم ومماتهم .
وذلك ؛ لأنّها ونظائرها تدلّ على أنّ غاية وجوب المقاتلة معهم هي ما إذا أعطوا الجزية ، وأمّا أنّهم كالمسلمين في الاحترام فلا دلالة لها بالنسبة إليه ، فالتمسّك بها وبنظائرها لإثبات احترام أهل الذمّة كالمسلمين كما ترى .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الذمّي يستحقّ ما يقتضيه عقد الذمّة من الأمان وحفظ الدماء والأموال والاستفادة من مزايا البلد الإسلامي وغير ذلك ، وأمّا احترام أبدانهم فإن كان مشروطاً في العقد ولو بالتباني عليه فهو واجب ؛ للزوم الوفاء بالعقود ، وإلاّ فلا دليل على احترامها خصوصاً إذا كان التشريح متعارفاً عندهم ولا يعدّونه هتك حرمة لها .
وبالجملة لا تقاس أبدانهم بأبدان المسلمين والمؤمنين حتى لا يجوز تشريحها .
ولقد أفاد وأجاد سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) حيث قال : « وأمّا غير المسلم فيجوز ذمّياً كان أو غيره ، ولا دية ولا إثم فيه » (٩)، ومثله قول السيّد الخوئي (قدس سره) في مستحدثات المسائل : « يجوز تشريح بدن الميّت الكافر بأقسامه » (١٠).
فتشريح أجساد الكفّار بأصنافهم جائز ما لم تعاهدهم الدولة الإسلامية على احترام أجسادهم ، وإلاّ فاللازم مراعاته ؛ لعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (١١)ونحوه .
المقام الثاني : في تشريح أجساد المسلمين والمؤمنين
لاإشكال ولا خلاف في حرمة هتك المسلم وإهانته حيّاً وميّتاً ، ويدلّ عليه ـ مضافاً إلى إطلاق الأخبار المتظافرة الدالّة على حرمة إهانة المؤمن (١٢)ـ الأخبار المستفيضة الواردة في احترام الميّت المسلم :
(٩)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٦١، م١ .
(١٠)مستحدثات المسائل : ٤٠.
(١١) المائدة : ١.
(١٢)الوسائل ٨ : ٥٨٨، ب ١٤٦من أبواب العشرة .