فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
حديث العلاء بن سيّابة : « حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيّ سواء » (٥)، وقوله (عليه السلام) في خبر محمّد بن مسلم : « إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً » (٦)؛ وذلك لأنّ تقييد الميّت بالمؤمن والمسلم مشعر باختصاص الحكم المذكور بهما ، خصوصاً مع تفرّع تسوية الحيّ والميّت في الحرمة على إبائه تعالى أنّ يظنّ بالمؤمنين إلاّ خيراً ، فتأمّل .
مضافاً إلى التصريح بنفي الكرامة عن الميّت النصراني في معتبرة عمار بن موسى عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ، قال : « لا يغسله مسلم ، ولا كرامة ، ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره ، وإن كان أباه » (٧)؛ فإنّه حاكٍ عن عدم الحرمة الذاتية للكفّار ، وحيث إنّ المعتبرة تدلّ على نفي كرامة الكفّار واحترامهم تقدّم على المطلقات بناءً على تسليم إطلاقها ، كما هو مقتضى الجمع بين المثبت المطلق والنافي المقيّد .
على أنّ قوله (عليه السلام) : « لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » يدلّ على أنّ الحرمة في المشبّه به ثابتة ، والحرمة الذاتية ثابتة في المسلم لا في أهل الذمّة ؛ لاحتمال أن يكون احترامهم من جهة عقد الذمّة لا من جهة ذواتهم ، والاحترام العقدي دائر مدار حياتهم لا بعد مماتهم ، كما هو المفروض .
وعليه ، فالتمسّك بالحديث في أهل الذمّة مع عدم ثبوت الحرمة الذاتية لهم تمسّك بالعام في الشبهة الموضوعية إن كان الشكّ في صدق الحرمة الذاتية عليهم ، وتمسّك بالعام في الشبهة المفهوميّة إن كان الشكّ في تعميم الحرمة بالنسبة إلى الحرمة الناشئة من عقد الذمّة .
ولا مجال أيضاً للاستدلال على إثبات حرمة أجسادهم بالآيات والروايات الدالّة على رفع المقاتلة مع الكفّار بقبول الذمّة والجزية ، كقوله تعالى : {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (٨)؛ بدعوى دلالة
(٥)المصدر السابق : ح٦ .
(٦)المصدر السابق : ح٣ .
(٧)التهذيب ١ : ٣٣٦.
(٨) التوبة : ٢٩.