فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - بحث في حكم التشريح آية اللّه السيّد الخرازي
عقد الذمّة أو المعاهدة أو كان العقد مبتنياً على ذلك على نحو يكون كالمذكور فلا يجوز التشريح .
وأمّا إذا لم يشترط فقد استدلّ لحرمة التشريح بإطلاق صحيحة جميل ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : « قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ » (١)، وصحيحة عبداللّه بن سنان ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) في رجل قطع رأس الميّت قال : « عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » (٢)، وغير ذلك من الأخبار ؛ بدعوى أنّ مقتضى إطلاق هذه الأخبار هو عدم الفرق بين المسلم والكافر في حرمة قطع أعضاء الميّت ولزوم الاحترام .
ويمكن دعوى انصراف تلك الأخبار عن مثل الذمّي ؛ لدلالة تعيين مقدار ديته في بعض الأخبار ، على أنّ المراد من الميّت المذكور هو الميّت المسلم ولا يشمل غيره ؛ فإنّ تعيين مئة دينار لقطع رأس الميّت لا يتناسب مع دية قطع رأس الكافر الذمّي ؛ إذ ديته في حال الحياة ثمانمئة درهم ، فلا يمكن أن تزيد ديته في حال الممات عن حال حياته ، فذكر مئة دينار شاهد على أنّ المراد من الميّت هو الميّت المسلم .
وبالجملة ، فالسؤال في مثل خبر الحسين بن خالد عن رجل قطع رأس ميّت ، وقول الإمام (عليه السلام) : إنّ اللّه حرّم منه ميّتاً كما حرّم منه حيّاً ، وأنّ ديته دية الجنين في بطن اُمّه قبل أن تلج فيه الروح وذلك مئة دينار (٣)ممّا يشهد على أنّ المراد من الميّت هو الميّت المسلم ، والمراد من الدية ـ في قوله (عليه السلام) في صحيحة عبداللّه بن سنان ؛ « عليه الدية » ـ هي تلك الدية المعهودة .
هذا ، مضافاً إلى أنّه مع تسليم الإطلاق وعدم الانصراف يمكن تقييده بالإيمان والإسلام جمعاً بينه وبين سائر الأخبار الدالّة على اعتبارهما في الحرمة والاحترام ، كقوله (عليه السلام) في صحيحة صفوان : « أبى اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلاّ خيراً ، وكسرك عظامه حيّاً وميّتاً سواء » (٤)، وكقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في
(١)الوسائل ١٩: ٢٤٩، ب ٢٥من ديات الأعضاء ، ح١ .
(٢)الوسائل ١٩: ٢٤٨، ب ٢٤من ديات الأعضاء ، ح٤ .
(٣)المصدر السابق : ح٢ .
(٤)الوسائل ١٩: ٢٥١، ب ٢٥من ديات الأعضاء ، ح٤ .