فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
كان لي على رجل دراهم ، وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم ، وجاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الاُولى ولها اليوم وضيعة ، فأي شيء لي عليه ، الاُولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان ؟ فكتب (عليه السلام) : « لك الدراهم الاُولى » (٩).
ب ـما رواه العباس بن صفوان ، قال : سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم عن رجل ، وسقطت تلك الدراهم أو تغيّرت ، ولا يباع بها شيء ألِصاحب الدراهم الدراهم الاُولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس ؟ فقال : « لصاحب الدراهم الدراهم الاُولى » (١٠).
ويرد على الاستدلال بهما :
أولاً :أنّ الرواية لا ترتبط بالمقام للقياس مع الفارق ، فإنّ للدرهم مالية شبه اعتبارية لكونه من الفضة ، فلا يسقط عن المالية بالكلية ، نعم ، يمكن ذهاب شيء من ماليته ، بخلاف النقود الورقية فإنّها تسقط عن المالية بالكلية بعد ذهاب رواجها ، كما هو الحال في الماء على الشاطئ والجمد في الشتاء ، ولذا يصح أن يكون لصاحب المال الدراهم الاُولى لكون التفاوت في القيمة يسيرا بخلافه في الأوراق فإنّه كثير ، فالقياس على المقام مع الفارق .
ثانيا :أنّ مورد السؤال في الرواية الاُولى هو ما إذا كان الدرهم الثاني أعلى قيمة من الأوّل ، وبذلك تفسّر الرواية الثانية وتحمل على مورد يكون فيه الدرهم الثاني أعلى قيمة من الأوّل ، لا بسبب الرواج فحسب ، بل لكون الثاني أجود من الأول ، وحينئذٍ لا ينبغي الشك في عدم استحقاق الدائن للزائد ، فتأمل .
ثالثا :أنّ هاتين الروايتين معارضتان بما هو أوضح منهما وأظهر ، وهو مارواه يونس بن عبدالرحمن أيضا قال : كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أنّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم ، وكانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الأيام ، وليست تنفق اليوم ، فلي عليه تلك الدراهم بأعيانها أو ماينفق اليوم بين الناس ؟ قال : فكتب
(٩)الوسائل ١٢: ٤٨٨، ب ٢٠من الصرف ، ح٢ .
(١٠)المصدر السابق : ح٤ . والحديث مضمر لم يعلم فيه المسؤول .