فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وثانياٌ :أنّ الاستدلال هنا يتم ولو لم تكن القاعدة مثبتة للحكم ؛وذلك لأنّ المقصود من الاستدلال إثبات عدم كفاية أداء الدين بملاحظة المقدار الاسميّ ، ولا شك أنّ هذا حكم منفي مترتب على القاعدة ، وأمّا أداء الدين بملاحظة ميزان المالية فإثباته لا يحتاج إلى التمسك بالقاعدة ، بل يثبت ذلك بقاعدة اليد ، والأداء لا يتحقق إلاّ بدفع ما يعادل مالية الدين .
وثالثاٌ :سلّمنا تحقق أداء الدين في الأمثلة المذكورة ، لكنه مع ذلك لا يجزي ؛لكونه موجبا للضرر المنفي بمقتضى قاعدة لا ضرر .
وبعبارة فنية : يقع التعارض في هذه الموارد بين قاعدة اليد وقاعدة لا ضرر ، فتقدم قاعدة لا ضرر بالحكومة على قاعدة اليد .
لا يقال :إنّ قاعدة لا ضرر نافية للأحكام الضررية لا مثبتة لحكم آخر ، فلا يثبت بها وجوب دفع الأوراق المعتبرة على المدين .
فإنّه يقال :قد ثبت ـ على ما حققناه في محله ـ عدم الفرق في ذلك ، فكما يمكن أن تكون القاعدة نافية كذلك تكون مثبتة ، والشاهد عليه إيجاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الاستئذان على سمرة استنادا لهذه القاعدة ، هذا أولاً .
وثانيا :سلّمنا عدم كون القاعدة مثبتة للحكم لأنه لو كان أداء الدين بالجمد في الشتاء وبالماء على الشاطئ وبالأوراق الباطلة منفيابهذه القاعدة كان الأداء بنفسه ضررياً ، وإذا انتفى الضرر لم يبق طريق لبراءة الذمّة إلاّ بأداء المالية ؛لانحصار الطريق بذلك ، ومن الواضح عدم تحقق الأداء إلاّ بدفع الأوراق المعتبرة .
ثالثا :أنّ الزمان والمكان دخيلان في مالية بعض الأشياء ، فالجمد في الصيف له مالية معتدّ بها وفي الشتاء لا مالية له ، وكذا الماء في المفازة له مالية عظيمة وعلى الشاطئ لا مالية له .