فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
مستعدّ لإقراض ماله شخصاً يشتري به داراً يسكنها ـ مثلاً ـ ويرضى بأن يقدّم له المدين قبال ذلك كيساً من الأوراق النقدية الباطلة ، ويقول له : خذها فهذا مثل ما أقرضتني بغير تفاوت . ولو فعل ذلك فإنّ العقلاء لا يشكّون أنّه بصدد المزاح والهزل ، وهذا من أوضح الواضحات .
ولكن مع ذلك فمن العجب العجاب إظهار الشكّ في ذلك من قِبل بعض ، وأعجب منه اختيار جواز ذلك ـ وما عشت أراك الدهر عجباً ـ فأجاز ردّ الأوراق الباطلة المعتبرة التي استقرضها ، بل أجاز ردّ الثلج شتاء وإن كان أخذه صيفاً ، وأجاز كذلك ردّ الماء في ساحل الشطّ وإن أخذه في المفازة مع أنّه إذا أخذ كمية كثيرة من الثلج في الشتاء وأتى بها إلى من أقرضه ذلك في الصيف لا يزيده إلاّ زحمة ومشقّة ؛ لأنّه يحتاج حينئذٍ إلى من يبعد الثلج عن داره لا إلى من يأتيه به .
ويدلّ على المختار ـ مضافاً إلى ما ذكرنا ـ أمران :
أحدهمــا :وهو القاعدة المعروفة بـ « لا ضرر » فإنّ مقتضاها انتفاء كل حكم يوجب ضررا ، ومن الواضح أنّ عدم الاعتناء بتغير مالية النقود فيما إذا كان كثيرا يوجب ضررا على الدائن فيكون منفيا بـ « لا ضرر » .
إن قلت : إنّ هذه القاعدة إنّما تنفي الأحكام الضررية لكنها لا تثبت أحكاما اُخر تقوم مقامها ، فهي تنفي الوضؤ والغسل الضرريّين أو الأداء الموجب لضرر الدائن ، لكنها لا توجب على المدين أداء ما يعادل مقدار الدين في ماليتها .
قلنا ، أولاً: لانسلّم كون « لا ضرر » نافيا للحكم فقط ، بل إنّ هذه القاعدة تثبت الحكم كما تنفيه . والشاهد على ذلك نفس دليلها ، أعني حديث سمرة بن جندب (٧)حيث أمره النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالاستئذان من الأنصاري ، ومن الواضح أنّ وجوب الاستئذان من باب إثبات الحكم بقاعدة لا ضرر .
(٧)الوسائل ١٧: ٢٤٠، ب ١٢من إحياء الموات ، ح١ .