فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ديونكم ، أو قال : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » (٦)يكون المعيار في تحقّق الأداء وعدمه هو العرف ؛لأنّ وجوب الأداء حكم شرعي بينما نفس الأداء موضوع للحكم يؤخذ ممن اُلقي إليه الحكم ، ومن الواضح عدم تحقق الأداء بالأوراق الفعلية في نظر العرف ، فلم يكن المؤدّي ممتثلاً أمر الشارع بوجوب أداء الدين .
هذا ، مضافا إلى أنّ الدفع بالأوراق الفعلية مخالف لأصل العدل ، فإنّه ليس من العدل دفع الأوراق الفعلية عوضا عنها قبل أربعين سنة ، نعم ، لو كان التفاوت بينها يسيرا يحكم بكفايته في براءة الذمة ؛لجريان سيرة العقلاء على عدم الاعتناء باليسير بخلاف المال الخطير .
ويمكن الاستدلال لما نحن فيه بقاعدة « لا ضرر » أيضاً ، ولا مانع من إثبات الحكم به كنفيه به ، كما سيأتي في المسألة الآتية .
وإن أبيت عن جميع ذلك فنقول : لا أقل من الشك في تحقق الأداء في المثال المذكور ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية الموجبة للاحتياط بدفع ما يعادل مالية النقود قبل أربعين سنة .
فتحصّــل :أنّه لا يمكن الاجتزاء بالمقدار المدفوع من الأوراق النقدية عند تغير ماليتها تغيرا معتدّا به عند العرف ، ولا أقلّ في ذلك من مراعاة جانب الاحتياط بالمصالحة بين الدائن والمدين .
سقوط الأوراق عن المالية :
وهناك مسألة اُخرى يظهر حالها ممّا ذكرنا إجمالاً ، وهي أنّه لو سقطت الأوراق النقدية عن المالية ـ بأن أبطلت الحكومة ماليّتها وأسقطتها عن الاعتبار ـ فلا ينبغي الشكّ في عدم كفايتها في أداء الديون وشبهها ، ولا ريب في ذلك عند العقلاء من أهل العرف الذين هم المرجع في مثل هذه الاُمور ، وأي عاقل
(٦)مستدرك الوسائل ١٤: ٧ ، ب١ من كتاب الوديعة ، ح ١٢.