فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وهذه جميعا ليست بسكة رائجة للمعاملة بحيث يمكن وقوعها ثمنا للمبيع ، بل هي بنفسها تحتسب مثمنا ويدفع بإزائها الثمن .
٣ ـ أنّه قد يقال : إنّ ما في المقام فاقد لشرط آخر من شرائط الزكاة ، وهو اعتبار كونها عند المالك ، والسبائك والجواهر ليست عنده ؛لكونها بإزاء مالية الورق الاعتبارية .
لكن هذا يمكن الجواب عنه بأن يقال : إنّ الرصيد بمثابة الموجود عنده ، لكونه دليلاً على ماله ، فيكون حينئذٍ مالكا للنقدين ، نظير الأموال الموجودة عند وكيله التي تتعلّق بها الزكاة ؛لأنّ يد وكيله من قبيل يده ، والموجود عند وكيله كالموجود عنده ، فلا مانع من هذه الجهة .
نعم ، هنا إشكال آخر لا يخلو جوابه عن صعوبة : وهو ما قد يقال : من أنّ تعلّق الزكاة بالنقدين ليس لوجود خصوصية فيهما ، بل من باب كونهما نقدا رائجا في المعاملات ، وهذا الملاك موجود في الأوراق المصرفية وغيرها .
بيان ذلك :أنّ المستفاد من مجموع الأخبار الواردة في الزكاة ، أنّ الشارع المقدس قدّر أقوات الفقراء في أموال الأغنياء ـ كما ورد في الحديث المعروف ـ ثمّ رأى أنّ أموالهم لا تخلو عن أحد اُمور ثلاثة : المواشي ، والزراعة ، والتجارة ـ التي كان التعامل فيها رائجا بالذهب والفضة اللذين أوجب الشارع فيهما الزكاة ـ . فأوجب للفقراء في كل واحد منها سهما يرفع حاجتهم ويكفي مؤونتهم .
ومن الواضح أنّ مجرّد تبدّل النقدين بالورق المصرفي في زماننا لم يسقط حقوقهم في أموال التجارة ، لا سيما مع ماورد من أنّ الأغنياء إذا أدّوا زكاة أموالهم لم يبقَ فقير ولا محتاج ، وهذا لا يتيسّر إلاّ أنّ يكون للفقراء سهم في جميع أموالهم مما فرض اللّه لهم في التجارة والزراعة والمواشي ، فعلى القول بعدم تعلّق الزكاة بالنقود الورقية ـ التي هي اليوم مدار المعاملات في زماننا ـ