فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
فلا يجوز قطعا لكونه من الربا المحرّم .
لكن لنا في صحة ذلك إشكال ، وهو : أنّ بيع الأثمان ـ النقود الورقية بمثلها ـ غير مألوف عند العرف ؛لوقوعها دائما ثمنا لا مثمنا ، ولا يقدم على بيعها بهذه الكيفية إلاّ من كان قاصدا أخذ الزيادة على القرض ، فيتخذ ذلك ذريعة للفرار من الربا ، فلا يقول : أقرضتك الألف بألف وعشرة ، بل يقول : بعتك هذا بهذا إلى كذا مدة . ومن المعلوم أنّ بيع المعدود بتفاضل مما لا إشكال فيه ، ولذا نحن لا نرى هذا البيع جديا صحيحا ، بل يراه العرف مصداقا للقرض مع التفاضل ، فلا يشمله الأمر بالوفاء ؛لعدم كونه متعارفاً وتسميته بالبيع أمر صوري ، فلا أقل فيه من الاحتياط .
وأمّا الربا المعاوضي : فهو يجري في خصوص المكيل والموزون ، ومعلوم أنّ المكيل والموزون هو خصوص الدينار والدرهم لكونهما من الذهب والفضة دون النقود الورقية ، فلا يجري فيهما الربا لأنّهما من المعدود .
نعم ، لو كانت النقود الورقية في الواقع حوالة على الدرهم والدينار لجرى فيها الربا المعاوضي ، لكنك قد عرفت أنّ لها مالية مستقلّة ، وأمّا الرصيد فهو يشبه العين المرهونة فكما أنّ العين المرهونة وثيقة عند الدائن قبال المدين كذلك الرصيد شبه وثيقة عند الناس قبال الحكومة ؛فإنّ مالك الورق المصرفي يعدّ دائناً والحكومة مدينا ، ووثيقة هذا الدين هو ذاك الورق .
موارد جواز بيع النقود الورقية :
يجوز بيع النقود الورقية في موردين لا ثالث لهما :
الأول :مبادلة النقود الورقية المختلفة بعضها ببعض ، كبيع الدولار بالريال ، فإنّها معاملة رائجة وعقلائية .
الثاني :بيع الدين في الذمة بأقل منه ، كما إذا كان لزيد على عمرو دين مؤجل مقداره مئة ألف تومان ، وكان وقت وصوله بعد مضي شهر ، فيبيع