فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
شؤون الفقيه فإنّه ممّا لا أصل له ، فنقول وعلى اللّه التكلان :
كانت المعاملات في القديم وعند بزوغ المدنية البشرية بصورة المقايضة أو تبادل السلع ؛وذلك لانعدام النقود بينهم ، فصاحب الحنطة مثلاً كان يبادل جنسه بشيء من الأرز أو الشعير أو بشي ءٍ آخر مما يحتاج اليه ، وهذا النحو من المعاملة باقٍ إلى اليوم في بعض المجتمعات الصغيرة ، بل هو معمول به بين الدول ، فتعطي هذه الحكومة كمية من البترول لتأخذ في مقابله كمية من الحنطة أو المكائن والآلات وغيرها ، وهذا النحو من المعاملة يسمى بالتجارة على طريقة المقايضة .
وقد واجه هذا النحو من المعاملة مشاكل كثيرة ، كعدم احتياج أحد المتعاملين إلى سلعة الآخر ، كأن يريد صاحب الحنطة بيع حنطته بغير الغنم ـ مثلاً ـ وصعوبة حمل السلع إلى الأماكن البعيدة خصوصا إذا كانت ذات حجم كبير ؛لهذه الاُمور وأمثالها انقدحت في ذهن البشر فكرة الحاجة إلى صنع النقود ، وأخذ الإنسان يطلب شيئا ذا ميزات ثلاث :
أ ـ أن يكون مقبولاً عند عامة الناس ، بحيث يمكنهم قضاء حاجاتهم المعاملية به .
ب ـ أن يكون سهل الانتقال من مكان إلى آخر .
ج ـ أن لا يكون قابلاً للفساد والتلف .
ولمّا كانت هذه الميزات مجتمعة في الذهب والفضة عمدوا إليهما فقطّعوهما إلى قطع صغيرة وجعلوا عليهما نقوشا مختلفة دالّة على رواجها في تلك البلاد واعتبارها فيها ، وهكذا نشأ سكّ النقود ، فسمّي النقد المصنوع من الذهب دينارا ومن الفضة درهما ، فكان الأوّل مصنوعا للمعاملات الخطيرة ، والثاني للمعاملات الحقيرة .