فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
٢ ـ مالية شبه اعتبارية :وهي مالية تنشأ من اتفاق العقلاء على اعتبارها لبعض الأشياء ؛كمالية الأحجار الكريمة والذهب وما شاكلها .
بل قد يقال : إنّ مالية الأحجار الكريمة اعتبارية محضة ؛لعدم ترتّب نفع خاص عليها ، بل وكذا مالية الذهب حيث إنّه يعدّ من المعادن اللّينة ، وعليه فلا ينتفع منه في شتى مجالات الحياة .
لكن من تدبّر في ذلك يجد أنّ ماليتهما ذاتية وواقعية ، وليست أمرا وهميا ناشئا عن محض اعتبار ؛ فحاجات الإنسان الحياتية لا تنحصر في الغذاء واللباس والسكن وما شابهها من الضروريات ، بل هي فوق ذلك ؛فهناك من الحاجات ما له علاقة وثيقة بغرائز الإنسان وأحاسيسه وعواطفه التي توجب إضفاء المالية عليها ، وحبّ التزيّن والتجمّل أمر تميل إليه طبيعة النفس البشرية فطريّا وجبلّيّا . ولا شبهة في أنّ الأحجار الكريمة تعدّ من أحسن أنواع الزينة وأجملها ، فهذا نوع حاجة إليها توجب ماليّتها . وكذلك الذهب فهو يعدّ ضربا ساحرا من ضروب الزينة لما له من صفات الجودة والحسن ما يتميّز بها عن غيره كالبريق واللمعان ، ناهيك عن وجود خاصيّة فيه لا يشاركه فيها غيره من المعادن ، فهو لا يفسد ولا يتغيّر ببقائه تحت الأرض ولو لقرون عديدة ، الأمر الذي أوجب له المالية .
وذهب بعض الأعلام إلى أنّ السرّ في ارتفاع مالية الذهب يكمن في تسليط اللّه ـ عزّ وجلّ ـ ضربا من الجنون في نفوس الناس بحيث يجعلهم يحبّونه ويطلبونه ؛لتنتظم حياتهم الاقتصادية والمعيشية . وهذا التفسير بعيد عن الصواب وباطل بلا ارتياب .
وممّا يعزّز كون مالية هذه المذكورات ونظائرها ذاتية وغير اعتبارية هو عدم سقوطها عن المالية بمجرد سلب الاعتبار عنها ، بخلافها في النقود الورقية حيث تسقط بذلك . وبالجملة فإنّ هذا القسم يرجع إلى الأوّل .