فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إحدى العنايتين المتقدّمتين . نعم ، عنوان التفويت لا يتوقّف على فعلية المال ، فهو يصدق في المقام ، ولكن لا دليل على إيجابه للضمان كبروياً كما تقدّم .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن دعوى عدم صدق التفويت ولا الإضرار في المقام حتى إذا قبلنا اقتضاءهما للضمان كبروياً ، وقبلنا صدقهما في مثل حبس الحرّ الكسوب .
والوجه في ذلك: أنّ الجناية عرفاً بمثابة الإتلاف للنفس أو للعضو ، فيكون كالإضرار بالعين وإتلافه من حيث إنّه لا يضاف إلى منافع النفس أو العضو مستقلاًّ زائداً على إضافته إلى العضو أو النفس ، فكما لا يصدق على من أتلف دابة الغير أنّه يضمن قيمة منافعها زائداً على ضمان قيمة نفسها لأنّه فوّتها على مالكها ، كذلك في المقام ؛ فلا يقال لمن قطع يد الغير مثلاً إلاّ أنّه أتلف يده وأضرّه أو فوّت عليه يده ، وأمّا منافع يده وكسبه منها فلا يكون هناك تفويت وإضرار آخر بالنسبة إليها ليكون له ضمان آخر ، بل تلحظ المنافع الفائتة كحيثيات تعليلية لضمان نفس العين حينما يكون الإتلاف والنقص واقعاً عليها ، وإنّما يلحظ تفويت المنفعة مستقلاًّ إذا كانت فائتة مع بقاء العين ، وهذه نكتة عرفية لا ينبغي التشكيك فيها . وعلى أساس منها نقول في المقام : بأنّا حتى إذا قبلنا ضمان اُجرة عمل الحرّ الكسوب إذا حبس من قِبل الغير بملاك التفويت أو الإضرار مع ذلك لا يمكن قياس المقام عليه والحكم بضمان الكسب الذي عجز عنه المجني عليه نتيجة وقوع النقص والجناية عليه ، كالرسّام أو النجّار إذا قطعت يده مثلاً أو القارىء إذا قطع لسانه ؛ لأنّ هذا من باب إتلاف العين لا تفويت المنافع .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا ضابطة عرفية أو شرعية لتحديد مقدار التعويض اللازم جزاء ما يفوته من الكسب والمنفعة لولا الجناية ؛ لتفاوت المكاسب والواردات المحتملة كمّاً وكيفاً وعدم إمكان تحديدها في مقدار معين إلاّ اعتباطاً، مما يبعّد فكرة الضمان في المقام زائداً على ما حدّده الشارع من الدية .