فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمة التحرير رئيس التحرير
فاتّخاذ يوم ما عيداً أو الحداد العامّ في أيام مخصوصة في السنة ليس من قبيل شرب قدح من الماء.. فإنّ القسم الأوّل من الأفعال المعقّدة يكون في معرض العلوق من قِبل طائفة من العناوين الثانوية التي لا تُحتَمل بشأن الأفعال الفردية البسيطة إلاّ على فرض بعيد فيها .. وهذا ما يحتّم علينا سنّ ورسم ضابطة للظواهر الشعائرية ووضع حدّ مانع لها من دخول الأغيار ..
صحيح إنّ هذا المقدار من البيان لا يثبت لنا قضية كلّية مطردة في الحالات كلّها بل لأغلبها .. كما أنّ ما ذكر من التقريب لا ينتج لنا حكماً إلزامياً بالمعنى المصطلح فقهياً .. لصعوبة إثبات هذه الدعوى أحياناً .. لكن بالرغم من ذلك كلّـه يمكن أن تترتّب عليه خارجـاً جملة من الآثـار واللـوازم العملية ..
نصاب الشعائر
إنّه يمكننا أن نتصيّد من هنا وهناك جملة من الخصائص ومجموعة من الضوابط التي يجب توفّرها في كل شعيرة إسلامية متبنّاة .. وأهمها ما يلي :
١ ـ إلهيّة الهدف .. أي لا بدّ أن يكون الهدف المتوخّى والكامن وراء كلّ شعيرة هدفاً إلهياً يسعى إلى تحقيقه من خلالها .. وأهمّ هذه الأهداف هو الترويج للرسالة والإعلام لها .. فهذا هو المحور الرئيس الذي يجب أن يحكم كل شعيرة .. وكلّ ما يتوهّم في عرض ذلك من الدواعي والأهداف فهو زخرف .. ٢ ـ إلهيّة المضمون .. بمعنى كونها ذاتاً معبِّرة عن قيمة رسالية وتمثّل طاعة من الطاعات كالأمر بالمعروف والدعوة إلى الخير وتعليم الناس وتفقيههم بمعارف الدين القيّم .. أو كونها نهياً عن منكر أو براءة من كفر أو انحراف ..
٣ ـ إلهيّة الشكل .. بحيث تشدّ الناس روحيّاً إلى الرسالة وتذكّرهم باللّه وأولياء اللّه وتقرّبهم إلى حظيرة الإيمان من خلال الشعارات التي تُرفع في تلك الشعائر ومن خلال ما تخلق من أجواء قدسية تظلّل محافل المتّقين ..