فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تكون الدية تعويضاً عن كل ما لحق المجني عليه من الضرر أو بدلاً عن وصف صحته وسلامته ؟!بل كيف يحتمل أن يكون الجاني في المثال غير مسؤول عن دية المجني عليه ـ لعدم قطع يده مثلاً بعد العلاج وإجراء العملية الترقيعية ـ ولا عن نفقات ذلك العلاج الباهضة التي تحمّلها المجني عليه ؟!
ومثال آخر : ما إذا كان قد جرحه جرحاً طفيفاً كالحارصة أو الدامية التي فيها بعير أو بعيران ، ولكنّ المجني عليه كان فيه مرض بحيث إذا لم يعالج نفسه علاجاً باهضاً من حيث النفقة فسوف تؤدّي الجراحة إلى هلاكه وموته ، فيقال بتحمّله نفقات ذلك ، وليس على الجاني إلاّ أرش الحارصة والجرح الخفيف ، مع أنّه لولا العلاج لسرت الجناية إلى نفس المجني عليه ، وكان يلزم الجاني الدية الكاملة ، بل كيف يمكن أن يكون التقدير الشرعي للدية أو الأرش قد لوحظ فيه نفقات العلاج أيضاً مع وضوح تغير تلك النفقات بحسب الزمان ، بل والمكان في الزمان الواحد وباختلاف درجة التقدّم العلمي وتطوّر وسائل العلاج وتعقيدها ؟! فلا محالة لا تكون التقديرات الشرعية المذكورة إلاّ تقديرات شرعية لغرامة مالية تعطى للمجني عليه في قبال نفس الجرح أو الكسر أو النقص الحاصل بالجناية في بدنه ، كما صرّحت بذلك ألسنة الروايات من دون نظر إلى الأضرار الاُخرى التي تلحق بالمجني عليه ؛ فإنّ لها حسابها وحكمها الخاص .
فالصحيح : أنّ روايات الدية أجنبية عن نفي ضمان ما تسببه الجناية من الأضرار المادية الاُخرى على المجني عليه ومنها نفقة معالجته ، فإذا كان الإضرار موجباً للضمان ثبت الضمان لها زائداً على الدية .
بل يمكن أن يقال : بأنّ اللازم على الجاني أولاً الإنفاق لمعالجة المجني عليه والحيلولة دون قطع عضوه أو حصول نقص فيه إن كان ذلك ممكناً فعلاً ، فلا تصل النوبة إلى الدية الكاملة للعضو ، فمسؤوليته الاُولى إرجاع وصف الصحة في بدن وأعضاء المجني عليه ، فإذا بقي نقص أو شين أو جرح بعد ذلك كان