فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
هذا ، مضافاً إلى أنّ ظاهر روايات الدية وما ورد فيها من التصريح بأنّ الدية بدل العيب أو النقص أو الكسر أو الجرح الحاصل في البدن بالجناية أنّها في قبال ذلك ، فلو سلّمنا أنّ الدية تعويض عن القيمة والمالية الزائلة بالجناية فهي قيمة النقص والعيب والجرح ، لا قيمة وصف الصحة وبدل عنها ليتوهم اشتمالها على نفقة العلاج وتحصيل الصحة ، بل لو استرجع المجني عليه صحته وبرئ من الجرح أو الكسر بنحو لم يبقَ فيه أثر ولا عيب أو عثم لم يستحق الدية المقدّرة ، وهذا معناه أنّ الدية لا تدفع في قبال العلاج وتحصيل الصحة ، بل في قبال النقص الحاصل في بدن المجني عليه بالجناية ، وهو غير العلاج والبرء ، والذي قد يبقى بعده ناقصاً ، فنفقات العلاج التي يضطرّ إليها المجني عليه ضرر مالي آخر مستقلّ عن النقص أو العيب والشين في البدن .
ومنه يظهر عدم صحة قياسه على إحداث عيب في مال الغير ؛ فإنّ عدم ضمان نفقة إصلاحه ـ زائداً على أرش العيب ـ لأنّه لا يصدق الإضرار والنقص بمالية ماله إلاّ بمقدار ما نقص من قيمته بالعيب لا أكثر ، والذي يكون مقارباً لما يصرف في سبيل إصلاحه أو تبديله بالصحيح منه ، بخلافه هنا ؛ فإنّه قد أضرّه بضررين : ضرر في بدنه وهو العيب الحاصل بالجناية ، وضرر في ماله وهو نفقة العلاج والبرء من الألم أو الهلكة والموت بالجراحة إذا لم تعالج .
فإذا كانت نفقة العلاج ضرراً مالياً غير الضرر البدني المستوجب للدية فلا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا تداخل بينهما ، بل قد يكون تحمّل المجني عليه هذا الضرر بالإنفاق على نفسه للعلاج رافعاً لموضوع النقص والشين في البدن ، فيرتفع موضوع ضمان الجاني للدية ؛ كما إذا قطع عضواً منه بحيث لو بقي مقطوعاً كانت فيه الدية كاملة أو نصف الدية ولكنّه أنفق على المعالجة بنحو بحيث عاد سالماً ومتصلاً ، فإنّه في مثل ذلك لا يحكم على الجاني بالدية ؛ لما دلّت عليه الروايات ـ وعليه الفتوى أيضاً ـ من أنّ دية الجروح والكسور إنّما تدفع بعد الانتظار إلى زمان البرء إذا كان ممّا يحتمل فيه البرء ، فكيف يمكن أن