فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بعض الروايات ؛ لظهورها في بيان تمام ما يجب عليه بالجناية ، خصوصاً الروايات المتعرّضة للمصالحة بين الجاني والمجني عليه على حق القصاص ، حيث لم تذكر في قبال أن لا يقتصّ منه إلاّ أخذ الدية . وكذلك روايات استرقاق العبد الجاني إذا كانت دية جنايته مستوعبة لقيمته ، حيث لم تدخل في الحساب نفقة العلاج ، والتي قد تكون مع الدية مستوعبة لقيمة العبد . وكذلك الروايات المتعرّضة إلى الجناية التي لا يدرى أثرها ، فينظر بها سنة مثلاً أو أقل أو أكثر ؛ فإن برىء الجرح من دون أثر على البدن لم يكن فيه دية أو كان حكومة ، وإن بقي له أثر وتعيّب العضو أو زالت منفعته كان فيه الدية ، فإنّ مثل هذه الجروح الطويلة العلاج تكثر ـ لا محالة ـ نفقات معالجتها أيضاً ، فلو كانت مضمونة مع الدية ويجب على الجاني دفعها للمجني عليه كان اللازم الإشارة إليه في هذه الروايات على الأقل ، فيستكشف من السكوت والاقتصار على ذكر الديات والاُروش نفي ثبوت شيء زائد في مواردها .
التقريب الثاني ـاستفادة عدم ضمان شيء زائد على الدية ـ بالدلالة الإثباتية لا السكوتية ـ من التعبير عن الدية في الروايات بالضمان أو الغرامة . بدعوى : أنّ المتفاهم العرفي منه كون الدية قيمة الجرح والعيب الحاصل في بدن المجني عليه وبدلاً عن صحته وما لحقه بالجناية من النقص والضرر ، فعندما تدفع له لا يبقى له مزيد حق في قبال صحته وسلامته ؛ لأنّه قد استلم قيمتها ، نظير ما هو ثابت في ضمان الأموال ، فإذا عيّب داره مثلاً أو دابته ضمن الأرش ؛ أي قيمة النقص والتفاوت بين صحيحه ومعيبه ، ولا يضمن زائداً على ذلك ما قد يصرفه المالك على إصلاح ماله من النفقات ، فالضمان في البدن كالضمان في الأموال وبنحو واحد ، غاية الأمر يكون التحديد لقيمة الأعضاء وتقديرها بمقادير الديات تعبّداً شرعياً .
ومما قد يؤيّد ذلك ما نجده عند الفقهاء من معنى الحكومة في ما لا تقدير شرعي له من ملاحظة نسبة ما يلحقه من النقص في المالية لو كان عبداً ،