فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الحرّ الكسوب ومنعه عن عمله ، أو حبس متاعه في وقت رواجه وارتفاع قيمته السوقية ثم إرجاعه إليه في وقت كساده وهبوط قيمته . وقد ذكر المتأخرون بأنّه لا يصدق في المثالين الإتلاف للمال ، فلا ضمان فيهما على الحابس ، أما في الأول فواضح ، وأما في الثاني فلأنّه قد أرجع إليه ماله بعينه وبأوصافه ، وأما نقص القيمة السوقية فهي أمر اعتباري قائم بالسوق وليس وصفاً حقيقياً للعين الخارجية ليصدق الإتلاف بالنسبة إليه .
بينما نجد مثل صاحب الرياض يؤكّد على الضمان فيه بملاك الإضرار الذي هو أوسع من عنوان الإتلاف ، كما أنّ القوانين الوضعية تكاد تُطبِق على ثبوت الضمان ولزوم التعويض عن كلّ الأضرار المادية التي لحقت بالغير بسبب الفعل الضارّ ، فتنقيح أنّ موجب الضمان هل ينحصر في عنوان التلف والإتلاف أو يعمّ تمام موارد الإضرار أو الإضرار المالي على الأقلّ مسألة مهمة وخطيرة ومؤثّرة في موارد كثيرة من فقه المعاملات .
المقدّمة الثانية:
وأما المقدّمة الثانية ـ وهي عدم ما يدلّ على الردع أو المنع عن ضمان الجاني شيئاً زائداً على الدية المقرّرة شرعاً ، فما قد يستدلّ به على المنع الروايات المتعرّضة لتقدير الدية والاُروش ، حيث إنّها جميعاً ـ رغم تعرّضها بمجموعها إلى تفاصيل كثيرة ـ ساكتة عن ذكر نفقة العلاج وضمان الجاني لها ، باستثناء ما تقدّم في معتبرة غياث (٣٩)التي تعرّضت لأجر الطبيب في ما دون السمحاق من الجروح .
وعندئذٍ يمكن أن يدّعى دلالة ذلك على نفي ضمان نفقة العلاج بأحد تقريبين :
التقريب الأول ـاستفادة ذلك من السكوت نفسه وعدم البيان ؛ إذ لو كان يجب على الجاني شيء آخر غير الدية كان ينبغي ذكره والإشارة إليه ولو في
(٣٩)الوسائل ١٩: ٢٩٤، ب٢ من ديات الشجاج والجراح ، ح ١٧.