فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
امرأة اُخرى ، يقول اللّه عزّ وجل : {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ولا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَ لِكَ} ، لا يضارّ بالصبي ولا يضارّ باُمّه في إرضاعه ، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين ، فإذا أرادا الفصال عن تراضٍ منهما كان حسناً ، والفصال هو الفطام » (٣٨). والاستدلال بها كالاستدلال برواية الكناني المتقدّمة .
وهكذا نلاحظ دلالة الآيتين في نفسيهما ـ مضافاً إلى الروايات المستشهِدة بهما ـ على ثبوت النفقة في مدّة الحمل والأجر في مدّة الرضاع على الزوج بملاك عدم الإضرار بالزوجة المطلّقة أو الوالدة ، مع أنّ صدق الإضرار عليها من قبل الزوج أخفى من صدقه على المجني عليه من قبل الجاني ؛ لأنّ الوالدة لها تعلّق وانتفاع بولدها وحصوله لها بفعلها أيضاً ، لا بفعل الزوج فقط .
فإطلاق المضارّة في الآيتين الكريمتين على عدم الإنفاق على المطلّقة الحبلى أو الوالدة المرضعة كما يدل على ثبوت الضمان بلا ضرر كذلك يشهد على صدق عنوان الإضرار في موارد التسبيب إلى تحمّل الإنسان خسارة الإنفاق على نفسه بسبب فعل الغير أو ما يرجع إليه وإن كان في طول اضطراره إلى الإنفاق على نفسه منتفعاً به ؛ كما في انتفاع المجني عليه بعلاج نفسه ، أو انتفاع الوالدة أو الحبلى بولدها ، وهذا يشهد على أنّ عنوان الإضرار صادق في أمثال المقام ، وأنّه أوسع من عنوان الإتلاف أو التفويت ، فإذا ثبت كبروياً أنّه موجب للضمان إذا كان الضرر مالياً ثبت بذلك تمامية المقتضي لضمان الجاني نفقات علاج المجني عليه .
والإنصاف أنّ هذه النقطة هامة وجديرة بالبحث الفقهي ، فإنّا إذا جعلنا الموجب للضمان منحصراً في عنوان الإتلاف أو التلف تحت اليد ـ كما صنعه جملة من المتأخرين من فقهائنا( قدس اللّه أسرارهم ) ـ فسوف ينحصر الحكم بالضمان بموارد صدق الإتلاف أو التلف فقط ، ويخرج كثير من موارد الإضرار المادي بالغير عن الحكم بالضمان ، كما في مسألتنا هذه ، أو في مثال حبس
(٣٨)المصدر السابق : ١٧٨، ح٧ .