فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قاعدة {لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} ، بل لو كان الاستشهاد بالآية للحكم الثاني فقط دلّ الحديث أيضاً على أنّ حق الرضاعة يثبت للوالدة بقاعدة لا ضرر ، وهو حكم وضعي ، وليس مجرّد حكم تكليفي ، فالرواية واضحة الدلالة على استفادة الأحكام الوضعية من قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وأنّه كما لا يجوز تكليفاً الإضرار بالغير كذلك يكون المسبب للضرر على الغير ضامناً لذلك الضرر لكي لا يضارّ الغير من قبله ، والحبلى المطلّقة لكون حبلها بسبب الزوج وولدها له يضمن الزوج نفقتها في مدّة الحمل والرضاع لكي لا تقع مضارّة .
ومنها ـ معتبرة الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها ، وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارّها إلاّ أن يجد من هو أرخص أجراً منها ، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتى تفطمه » (٣٥). فإنّ قوله (عليه السلام) : « ولا يُضارُّها » إذا رجع إلى مجموع الحكمين المذكورين في كلام الإمام (عليه السلام) كان ظهورها في ما ذكرناه واضحاً ، وإن أرجعناه إلى الحكم الثاني فقط دلّت أيضاً على أنّه لا يجوز أن يضرّها بأخذ الولد منها أو بإعطائها أجراً أقلّ ممّا تأخذه غيرها من المرضعات ، فإنّ هذا أيضاً مشمول لإطلاق «لا يضارّها» ، فتدلّ على ضمان تمام الأجر السوقي لها بمقتضى عدم الإضرار .
وما ورد في بعض الروايات ـ ومنها ذيل نفس الروايتين أيضاً ـ من تطبيق المضارّة على امتناع الزوج عن الجماع من أجل الولد ، فنهى اللّه أن يضارّ الرجل المرأة والمرأة الرجل لا ينافي ما ذكرناه ؛ لأنّ هذا من باب التطبيق على ذلك ، لا التخصيص والتقييد به ؛ ولهذا نجد أنّه قد جمع في بعض الروايات بين المضارّة في الجماع والمضارّة في الإنفاق ، كما في ذيل رواية الكناني بنقل علي بن إبراهيم في تفسيره (٣٦)، وذيل صحيح الحلبي نفسه بنقل الكافي (٣٧).
ومنها ـ رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول : « المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها أن ترضعه بما تقبله
(٣٥)المصدر السابق : ١٩١، ح٢ .
(٣٦)المصدر السابق : ١٨٠، ب ٧٢من أحكام الأولاد ، ح٢ .
(٣٧)المصدر السابق : ١٧٧، ب ٧٠من أحكام الأولاد ، ح٣ .