فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والاستدلال بهما مبني على استظهار أنّ قوله تعالى : {لا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا ولا مَولُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} وقوله تعالى : {لا تُضَارُّوهُنَّ} بمثابة التعليل لما ذكر في الآية من الحكم بحق الرضاعة وبالإنفاق على الوالدات مدّة الرضاع وعلى المطلّقات مدّة الحمل ، بحيث يكون عدم الإنفاق أو عدم حق الرضاع إضراراً بهنّ ، فلا يجوز تكليفاً ولا وضعاً ، فيستفاد حق الرضاعة والضمان لنفقتهنّ في تلك المدة بملاك عدم الإضرار بهنّ .
ودعوى : أنّ الأمر بالإنفاق لا يقتضي أكثر من وجوبه تكليفاً لا ضمانه وضعاً .
مدفوعة : بأنّ الأمر بالإنفاق مساوق عرفاً وعقلائياً لاستحقاقه ، وبالتالي ثبوت الضمان فيه أيضاً ، لا مجرّد حكم تكليفي .
هذا ، مضافاً إلى أنّ التعبير بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . .} وقوله تعالى : {وَعَلَى الوَارِثِ مِثلُ ذَلِكَ} كالصريح في الضمان والحكم الوضعي ، وهو ثبوت نفس الرزق والكسوة بالمعروف في ذمته وذمة الوارث ، وثبوت نفس الحق للوالدة في الإرضاع .
وأما الدلالة على التعليل فيمكن استفادته من الآيتين نفسيهما ، خصوصاً الاُولى منهما حيث ذكر فيها قوله تعالى : {لا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِ هَا . . .} عقيب قوله تعالى : {لا تُكَلَّفُ نفسٌ إِلاَّ وُسعَهَا . . .} الواضح كونه مسوقاً للتعليل . هذا مضافاً إلى دلالة بعض الروايات المتعرّضة لتفسير الآية على ذلك .
وتوضيح ذلك : أنّ الآية الكريمة ذكرت أولاً أنّ الوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين ، وهذه جملة خبرية مستعملة في مقام الإنشاء ، وهو إما الطلب والتكليف عليها بالإرضاع أو الحكم الوضعي بأحقيّتها بذلك ، ثم أردفت الآية ذلك بقوله تعالى : {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهُنَّ . . .} ممّا يعني أنّ ذاك الإرضاع ليس مجّاناً منهنّ ، بل في قبال إرضاعهنّ للمولود ، وعلى الوالد